أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٠

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

و دفاع معا، وهذا قيل: إن نصر خزاعة كان سببا لفتح مكة.

قلت له: ولو ثبت أنه جهاد محض فهلا فيه دليل على لزوم الجهاد في غير المصر وإن لم

يكن دفاعا؟

قال: إن فيه ما يستدل به على ذلك لثبوته من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأمره به.

وإذا ثبت هذا في الجهاد فهو الدليل على ثبوته في الدفاع أيضا؛ لأن كل دفاع يجوز فيه ويلزم ما لزم أو جاز في باب الجهاد بل هو أثبت وأولى لعدم التخيير فيه وبهذا تعرف وهن القول بأن الجهاد لا يلزم في غير المصر وإن كثر ذكره كذلك في الأثر.

قلت له: ومن عارض في هذا وقال: هذا الجهاد الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وقام به إلى مكة

وغيرها محتمل أن يكون وسيلة فما جوابه؟

قال: هذا تأويل فاسد، ورأي كاسد يرده كتاب الله تعالى وسنة رسوله فإن آيات الجهاد الواردة بتلك القوارع العظيمة لم تنزل في جهاد بالمدينة قط وما استأذن المخلفون ولا أولو الطول في القعود عن جهاد بيثرب قط، ولكن ألزموا الخروج إلى الأماكن البعيدة وقطع المفاوز الصعبة فعظمت المحنة عليهم بذلك.

(1)

قال الله تعالى: (لو كان عرضا قريبا و سفرا قاصدا لا تبعول ولكن بعدت عليهم الشُّقَةُ) ولذلك شق عليهم السفر كما علم من حالهم في غزاة تبوك وأضرابها من الأماكن الخارجة عن المصر لبعدها عن المدينة المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام.

وغيره؟

قلت له: وهل يوجد التصريح في الأثر بجواز الجبر على الجهاد والدفاع في المصر

قال: نعم وهذا نصه من مسألة الرغومي) في كتاب اللباب». قال: وقول: إن للإمام العدل أن يجبر الرعية على القتال إذا احتاج إليهم إذا كان في جبره لهم أظفر لعدوه الباغي عليه في مصره وغير مصره، كان العدو في المصر خارجا على الإمام أو الإمام متقدما قبله، أو كان

(1) التوبة: الآية (42).

(2) نسبة إلى الرغم وهو الإكراه لسان العرب مادة رغم.