أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٥

البحوث

235

قلت له: ولأي مزية قدم ذكر المال على النفس في أكثر تلك الآيات السابقة.

قال: الله أعلم بأسرار كتابه، ولست في شيء من علمي المعاني والبيان، فكيف لي بالجري

في هذا الميدان.

وإن قنعت بما يتوجه لي فيه فأقول: قدم ذكر المال إما لأنه القاعدة التي لا يجب الجهاد

غالبا إلا بها.

وإما لتقدم الاهتمام به من المجاهد فإن أول ما يعتني به الأهبة بإعداد الزاد والراحلة. وإما لأن النفوس ببذل المال أشح والإنفاق عليها أشد فقدم لمزيد الاهتمام به إيذانا بأن

الأمر به مقدم على النفس في الوجوب، ويجوز القول بأنه محتمل للأوجه كلها. قلت له: فتقديم الأنفس على الأموال في قول تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ

أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ " ما وجهه؟

وهل من فرق بينه وبين الأول؟

قال: نعم وما من لفظة في كتاب الله تعالى قدمت في موضع أو أخرت عن مقتضى الأصل إلا لفائدة توجبها البلاغة ويعرفها أهل الصناعة.

فتقديم

الأموال هناك هو المخالف عن مقتضى ترتيب الوضع؛ لأن تقديم النفس على

المال معلوم ضرورة كتقديم الأصل على الفرع. فإذا قيل: أنت ومالك لأبيك والعبد وما ملك لمولاه فلا بحث عن تقديم أنت على قوله: ومالك ولا عن تقديم العبد على قوله: وما ملك فالمال تابع وهو بالطبع مؤخر عن المتبوع، فالإتيان به على الأصل هاهنا هو الذي أصاب المحر (3) وطبق المفصل من البلاغة فتقديم الأنفس إما لذلك وإما لأن المشتري للأنفس التي لا أعز منها ولا أشرف ولا هي من جنس ما يباع ولا يوهب ولا يتعوض عنها بملك الأرض كله كأنه لم يعتد بالمال معها على

سبيل التبعية.

(1) التوبة: الآية (111).

(2) كذا في النسخ ولعلها المحز أو المنحر.