الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٣٦236
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وإما لإيذان البائع وإعلامه بأن نفسه تلك العزيزة وذاته الشريفة الغالية هي المعتنى بها والمعتد ببيعها والمرادة بالشراء عند الله تعالى، والمقبولة عنده عوضا عن جنته التي هي دار الخلد والنعيم المقيم، والمال لكونه مما يباع ويمتهن به فهو مقبول بعدها ومعوض معها إكراما لها ومضاعفة لأجرها. فتقديم الأنفس لشدة الاهتمام بها وعظم العناية بشأنها لطفا من ربك وإحساناً.
وتقديم الأموال في هذا الموضع مخل بالمعاني خارج عن أساليب البلاغة. قلت له: ولأي معنى جيء بالأموال والأنفس بين لفظتي الجهاد في سبيل الله في قوله تعالى: أنفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَهِدُوا بِأَمْوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وقال في
(r)
(1)
غيرها: ﴿وَتُجَهدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمَوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾ " وقال: وَهَاجَرُوا وَجَهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ} " بتقديم في سبيل الله وتأخير الأموال والأنفس؟
(4)
قال: إن تقديم في سبيل الله هو مقتضى الوضع؛ لأنه متعلق الجهاد فيجب ذكره معه، وإنما البحث عن تأخيره وتقديم الأموال والأنفس عليه في تلك الآية الشريفة) وهو أن قوله تعالى: أنفِرُوا خِفَافًا وَيْقَالًا وَجَهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) لما كان مقتضاه الإيجاب واللزوم كان ذكر ما تعلق الفرض به أهم وفرض الجهاد متعلق بالنفس والمال فقدم ذكرهما لمزيد الاهتمام به وأتبع بقوله تعالى: فِي سَبِيلِ اللَّهِ (لبيان المصرف الذي لا يمكن أن تؤدي هذا الفريضة إلا فيه تكملة للمعنى.
(0)
ويجوز أن يقال في معنى الآيات الأخر الواردة بتأخير ذكر الأموال والأنفس عن قوله: فِي سَبِيلِ اللَّهِ: أنه لما كان مقتضاها ذكر فضل الجهاد والحث عليه كان ذكر السبيل
(1) التوبة: الآية (41). (2) الصف: الآية (11).
(3) التوبة: الآية (20).
(4) سقطت من (ب). (5) سقطت من (ب).