أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٧

البحوث

237

الممدوح الجهاد فيه أهم وأوقع في النفوس وأولى بالتقديم اهتماما بشأنه؛ إذ لا يترتب المدح إلا ورتب عليه بيان المجاهد به وهو الأموال والأنفس تكميلا للمعنى.

قلت له: وإذا وجب الجهاد بالمال والنفس، أيكون كالحج على من وجد الزاد والراحلة

وأمان الطريق؟

قال: نعم هو كالحج في لزومه وفي حصول الاستطاعة بوجدان الزاد والراحة حيث لا غنى لها وصحة البدن؛ لأن المرض عذر منه ويخالفه في عدم المهلة إذا وجب، وفي عدم وجوبه على بعض من يجب الحج عليه كالنساء، وفي أنه طريقه مخوف بخلاف طريق الحج وفي أنه لا يجب الوصية به على مختلف ولو لغير عذر، وفي عدم جواز النيابة عنه بعد الموت، وفي أنه فرض كفاية والحج فرض عين، وفي أنه مختلف في وجوبه إلا تحت راية الإمام العدل إلا أن يكون دفاعا يلزمه فرض عين. والله أعلم.

قلت له: ومن كان له عيال يلزمه عولهم، أيكون من عذره إذا لم يجد ما ينفقه عليهم إلى

حد رجوعه؟

قال: نعم وقد مضى الاستدلال على وجود العذر بذلك من كتاب الله تعالى. قلت له: ومن كانت غلة ماله مشغولة بما يلزمه من نفقة لعياله إلى الحول فإن تناول منها لجهاز السفر خاف من وقوع الضرر، أيلزمه الخروج على هذا؟

قال: الله أعلم، وفي النظر أنه إن لم يكن له من صناعة ولا من زراعة ولا من تجارة ولا من فضل مال ببيع أو رهن غير مجحف به ولا من احتيال ما يرجو به سد الخلة إلى تمام الحول فعندي أن ذلك من عذره، ومن كان يكتفي إذا رجع بصناعته أو تجارته أو مهنته أو فضل ماله أو احتياله فقد وجب الخروج عليه.

ومن كان له زرع أو غيره من المنافع الآتية في فصول متعاقبة فإلى حضور فصله ولو قيل: إن العبرة إلى حد رجوعه وضمان رزقه على الله تعالى فغير خارج في الرأي من صوابه، لكن هذا لا يقوى عليه إلا من توكل على الله حق توكله وعليه معتمد الصحابة كما يعرفه باستقراء طريقتهم من اطلع على سيرتهم وليس العوام من ذلك في شيء.