أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٤١

البحوث

241

ثم إن الجهاد فرض كفاية وقد حصلت الكفاية عن هؤلاء الثلاثة بخروج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأي قائم أقوم به منهم فلم يعذرهم بذلك فدل على جواز العقوبة للمتخلف ولو حصلت الكفاية بغيره وفي قواعد الأثر أن من حصلت الكفاية بغيره فقد سقط الفرض عنه وهذا يقتضي جواز العقوبة حتى في الوسيلة إذا دعاهم الإمام لذلك، وما جازت العقوبة عليه فقد ثبت معنى الجبر فيه فليتأمل فإنه بحث غريب. وقد كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - هو المقدم في أمور السياسة والمشهود له بها وكان لا يضع الدرة من يده. ومن عظيم إيالته وهو في مرض الموت أمره بضرب أعناق الستة [أصحاب] الشورى إذا لم يتفقوا على الإمامة إلى ثلاث، وبمثلها قتل المنافق الذي جاء إليه يطلب الحكم بعد حكم النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يستأذن الرسول في ذلك، وقد كان الإمامان مهنا بن جيفر وناصر بن مرشد في أهل عمان لهم اليد الطولى في السياسة وقد علمت بما لهما من الشأن.

(r)

وبالجملة: إنه لا يترك هذا ويتساهل فيه إمام قط إلا وهنت كلمته وقوي عليه خصمه، ووصف بالعجز ووسم بإضاعة الحزم، وكان أهلا للعزل لأن ذلك يسقط هيبته ويجريء عليه

خصمه.

قلت له: ومن استنفره الإمام وألزمه الخروج فاعتذر بما يحتمل صدقه وكذبه، أيلزم

(1) زيادة يقتضيها السياق. (2) هو الإمام العادل المهنا بن جيفر من اليحمد من أئمة القرن الثالث الهجري بويع له بالإمامة يوم الجمعة لثلاث خلون من رجب سنة ست وعشرين ومائتين وهو اليوم الذي مات فيه الإمام عبد الملك بن حميد توفي رحمه الله - في السادس عشر من ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين ومائتين. ينظر: تحفة الأعيان

148/ 1

(3) هو الإمام العادل ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي أول أئمة اليعاربة كان ربيباً للعلامة الشيخ خميس الشقصي عقدت عليه الإمامة سنة 1024 هـ / 1624 م وحد البلاد وطرد البرتغاليين شهرت عنه كثير من الكرامات توفي. - رحمه الله - يوم العاشر من ربيع الآخر سنة خمسين وألف (1649 م). ينظر: تحفة | الأعيان 3/ 2 عمان الديمقراطية ص 106.