أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٤٢

242

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

الإمام أن يعذره؟

اختلافا.

قال: الله أعلم، وفي الأثر: إن القول في ذلك قوله وليس عليه في ذلك بينة. فإن اتهم جاز في تحليفه قولان كما قيل به في الزكاة ولا أعلم في هذا الفصل بين فقهائنا

قلت له: فهذه المسألة كأنها إجماعية.

قال: الله أعلم، ولولا ثبوت مادل على غيره في كتاب الله تعالى لقلت بذلك، ولكن يمنع

منه عتاب الله لرسوله في إذنة بالقعود للمعتذرين ما لم يتبين له صدقهم قال الله تعالى:

(1)

عفا الله عنك لم أذنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمُ الْكَذِبِينَ.

فانظر كيف جعل قبول معذرتهم وإذنه بالقعود لهم قبل أن يتبين له صدقهم مما يعاتب عليه ويلام بمثله، وانظر إلى عظيم منزلته عند ربه - صلوات الله عليه - أن قدم العفو عنه قبل العتاب، ولو كان قبول عذرهم مما يلزم لما كان للأئمة والعتاب محل، لكنه ليس كذلك بل هو مما ينبغي التثبت فيه حتى يتبين صدق العذر لهم؛ لأنهم في محل الدعوى إذا أتوا بخلاف الظاهر فله أن لا يأذن لهم بالقعود حتى يتبين له العذر إن كان مما يمكن الاطلاع عليه وإلا فالاستدلال بالقرائن والأحوال هو المأمور به بظاهر الآية.

وإن كان لا يوجد هذا عن الأشياخ فإنه من قول الله تعالى ومن دليل كتابه، فانظر لنفسك أي القولين تعتمد وليس الأول بضعيف فإنه الثابت من فعله وإياه اعتمد الفقهاء، ولكن ظهر أن غيره أحزم وأنفع في باب السياسة وأولى في حكم الإيالة كما أرشد إليه في الآية

الشريفة.

قلت له: وهل يلزم الإمام التسوية بين الرعية إذا استنفرهم لجهاد أو دفاع أم يجوز له أن يستنفر طائفة منهم ويترك الأخرى؟

قال: إن له النظر في ذلك ولا يلزم اشتراط التسوية فله أن يأمر على من يشاء منهم ويترك الآخرين بحسب المصالح، وهكذا في الأثر وبه صرّح العلامة الصبحي مستدلا بقوله

(1) سورة التوبة: الآية (43).