الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٣البحوث
243
تعالى: اير وما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَةُ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَنَفَقَهُوا فِي الدين) الآية. وهو الثابت من فعله و على ذلك مضى الخلفاء من بعده. قلت له: ومن وجب عليه الجهاد لنفسه وماله فأقام من يخرج عنه من الشراة، أيجزيه
ذلك في حاله؟
قال: قد قيل: إن ذلك لا يجزيه وعليه أن يخرج؛ لأن الفرض لا ينحط بغيره قال بذلك العلامة الصبحي - جزاه الله خيرا - لكن نقول: إن عذره الإمام ورأي خروج غيره عنه بدلا منه أصلح جاز ذلك نظرا في المصالح كما سبق في المسألة الأولى. قلت له: فالغني إن كان له عذر عن الجهاد بنفسه أيلزمه بعد ذلك شيء في ماله يجوز أن يحكم به عليه؟
قال: لا يبين لي ذلك وعسى أن لا يتعرى من الاختلاف إذا رأى الإمام ذلك؟ قلت له: فهل في الأصول ما دل على شيء من هذا وما فية لأصحابنا وغيرهم من قول؟ قال: الله أعلم، وفي مسألة العلامة الصبحي ما دل على ذلك ولا بأس بإيرادها في هذا الموضع كلها فهذا لفظها بعينه:
وإذا قدم جنود البغاة إلى عمان وصارت في بر عمان، وخيف استباحة الحريم وقتل
النفوس وسبى النساء ونهب الأموال هل يجوز للإمام جبر الرعية على جهادهم؟ أرأيت إن عدم بيت المال ولم يجد الإمام في يده شيئا مما يقوم به الدولة هل يجوز له أن
يأخذ من الرعية بقدر مؤنة الدولة على سبيل القرض أو على غير سبيل القرض؟ قال: قد قال الله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى بِجَرَة تُحِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِيه وتجهدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)) فجعل الله شرط النجاة من العذاب الإيمان به وبرسوله والجهاد في سبيل الله بالأموال والأنفس وجعل نيل الثواب
(1) التوبة: الآية (122). (2) الصف: الآيتان (10 - 11)