الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٥البحوث
245
انتهى.
قلت له: وكأن هذا الأصل يشمل من عذر على الجهاد فلا فرق فيه بين الأعمى والأعرج والمريض وغيرهم من الأصحاء.
وكيف يصح القول به بعد قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى التي بين مريع؟ قال: الله أعلم، وعلى قياد هذا القول فوجهه ليس على هؤلاء المعذروين حرج في التخلف بأنفسهم عن الغزو ولوجود الضرر بهم وبقيت الفريضة المالية بحالها لا عذر منها وقد دعى الجميع إليها في قوله تعالى: هَأَنتُمْ هَؤُلاء تُدْعَونَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (3) فهذا موضع وجوب الإنفاق المدعو إليه على هذا القول.
قلت له: وعلى قياد هذا الرأي فيجوز للإمام أن يأمر الغني الواحد بإقامة عشرة من الرجال أو ما زاد أو نقص بحسب السعة من ماله فيلزمه نفقتهم ورواحلهم إذا احتاج الإمام إلى ذلك في جهاد أو دفاع.
قال: هكذا يخرج عندي على هذا القول وقد حكاه الصبحي عن ابن جعفر.
قال: وكذلك حفظنا أن من كان عنده مال كثير يقوم بأعباء رجال يخرجون في دولة المسلمين لدفع العدو فالموجود في جامع ابن جعفر أن عليه ذلك وهو من اللازم انتهى بلفظه. وهو إن أفتى به هاهنا في مسألة الدفع لأن الدفع نوع من الجهاد لا غير كما سبق بيانه وإنما يعتني المجيب بما سئل عنه فيخرج له ما يشمله له كما تقرر البيان فيه وكل جهاد لازم فهذا حكمه كما تقتضيه الأصول.
قلت له: فإن رأي الإمام أخذ المال من قوم وإقامة آخرين به أعز للإسلام وأنكى للعدو
أيجوز له استعمال ذلك؟
قال: هكذا عندي على هذا القول إذا لم يأخذ فوق الجائز أخذه منهم وهو الناظر في
(1) الفتح: الآية (17).
(2) محمد: الآية (38).