الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٦246
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
مصالح الإسلام والمؤتمن عليها.
قلت له فيجوز له على هذا أخذ الإبل والخيل والحمير بالجبر إذا احتاج إلى ذلك للركوب أو لحمل الجهاز؟
قال: قد جاء الأثر عن السلف والخلف بجوازه إن لم يجد غنية عنه بدونه وعليه لهم كراء المثل بنظر العدول. وقيل: إن لزمهم ذلك فلا كراء لهم في موضع وجوبه عليهم لأن بذل المال في الجهاد
والدفاع واجب على من يقدر عليه والحيوان وغيرها في حكم الأموال سواء. وقيل: بالمنع من ذلك كله فهي أقوال ثلاثة فإن حكم الإمام بشيء منها جاز وثبت. قلت له: فما احتاج إليه في جهاده أو دفاعه من طعام لدوابه أو لقومه فلم يجده إلا بالغلاء المفرط وتعين الضرر بذلك على الجيش ما يصنع به؟
قال: فيشتريه بما اتفق من الثمن ولا جبر له فيه.
وفي قول آخر: يجوز أخذه بالقرض إذا اضطر إليه.
وفي قول ثالث: فيجوز أخذه بقيمة العدول كما قيل به في كراء الدواب.
وفي قول رابع: إن على الأغنياء بذله في وقت لزوم الجهاد به ولو بغير قيمة كما لزمهم في غيره من المال الواجب إنفاقه في الجهاد فرضا وأيما رأى الإمام من هذا فغير خارج من الصواب في رأي ولا دين، فعسى الله أن يغني عن أكثر هذه الأوجه الضرورية إمام المسلمين. وقال بعض الفقهاء: إن مثل هذه الأوجه تختص بموضع الضرورة فمحلها إذا كان
العدو هو الخارج على الإمام والمخوف منه على الدولة لا إن كان الخارج هو الإمام. وفي قول آخر: إن جواز ذلك في باب الدفاع كله لا في سائر الجهاد، وهذه الآراء كلها سائغة في باب الاجتهاد وأصحها وأعدلها وأقربها إلى الهدى ما ثبت الاستدلال عليه من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله أو إجماع الأمة المحقة ولا شك في ذلك.
وقد مضى من قول الله تعالى في هذا الباب ما دل على عمومه فتخصيصه ببعض الأنواع محتاج إلى دليل آخر من كتاب أو سنة ولن تجد فيهما ذلك وهو موضع اختلاف في الرأي فلا