أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٤٩

البحوث

249

قال: الله أعلم. وقد يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قد أراد أن يدفع المشركين عن المدينة المشرفة صلحا على الثلث من أثمارها فاحتج به على جواز ذلك في موضع الضرورة إليه لأنه لو لم يكن جائزا لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعله والمدينة مصر جامع ولن تجد مصرا يخلو من أحد لا يملك أمره غالبا وما كان تركه الصلح لعدم جوازه ولكنه لما ظهر له من شدة في أصحابه وجرأة على العدو وعدم مبالاتهم بكثرة الخصم وشدة البأس. قلت له: فإذا احتاج الإمام إلى الأخذ بشيء من هذه الوجوه أترى له العمل به أم ترك

ذلك أولى؟

قال: أما في حال السعة فلا أحب له إلا استعمال الورع وسلوك طريق الاحتياط وطلب التخفيف على الرعية والرفق بهم في المال الحال فإن سلامة الصدور وترك الطمع والتخفيف عن الخلق أرضى الله وأحب إليه وهو الذي يزرع المحبة في قلوبهم ويجنبهم البغضاء والشنآن وفي هذا أكبر علاج وأنفع دواء لإزالة المرض من قلوبهم والأئمة والعلماء هم أطباء للخلق وأساتهم وقوادهم إلى دار النعيم. فينبغي لكل منهم أن يكون بهم كالراعي الشفيق بغنمه يتخير لها المرعى ويذودها عن مبارك الغر جهده ففي الحديث: (خير الأمراء الذين تحبونهم ويحبونكم وشر الأمراء الذين تبغضونهم ويبغضونكم».

وإن أخذ المال مما يزرع الضغائن ويورث الحقد، قال الله تعالى: وَلَا يَسْتَلَكُمْ أَمْوَالَكُمْ إِن يَسْتَلَكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَصْغَنَكُمْ، وإن كان الحال هكذا في ذلك القرن الشريف فما ظنكم بهذا الزمان الكدر وأهله. قلت له: فإن ترك استعمال هذه الأوجه كلها في حال الضرورة وخاف فساد الأمر وتبدد الدولة فما يعجبك له؟

قال: إن للضرورات أحكاما هي أولى بها فلا بد من استعمالها فالطبيب الحاذق يلزم المريض شرب الأدوية وربما أدى إلى الكي أو ما زاد عليه من قطع بعض الأعضاء لسلامة

(1) محمد: الآية (36 - 37).