أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٥٠

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

الأنفس.

فالإمام حاله كذلك عند الضرورة فاستعمال هذه الأوجه إن رأى ذلك هو الأولى به والأحزم له والأفضل عند الله كما أن التداوي ولو بالكي أو القطع أولى من تركه وربما لزم ذلك فلا نرى لإمام أن يترك دولته ويضيع رعيته فتبقى نهبا للمفسدين، ونهشا للسباع الماردين، وهو يجد في الحق سعة وإلى الدفع عنهم سبيلا، ولا نرى التوسيع له في ذلك إلا قصورا في النظر وخمولا عن العدل.

قلت له: فإن حكم الإمام بشيء من هذه الوجوه أيلزم الرعية حكمه، ولا يجوز لهم الامتناع منه؟

خلافه.

كذلك؟

قال: هكذا عندي لأن حكمه في المختلف فيه يصيره بمنزلة المجتمع عليه فلا يجوز

قلت له: فإذا حكم في الأموال بشيء من هذه الوجوه المختلف فيها أيكون القول فيه

قال: هكذا عندي، ولا أعلم في ذلك اختلافا.

قلت له: فمن كان عنده من المال ما يمكنه أن يستره عن الإمام أيأثم بإخفائه بعد علمه بالحكم عليه خصوصا أو في الجملة إذا ثبت الحكم به على الصفة؟ قال: هكذا عندي؛ لأنه يكون بذلك مخالفا لأمر الله وحكم الإمام العدل بعدما وجبت عليه طاعته، قال تعالى: {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) فصاحب الأمر اليوم هو الإمام. قلت له: فعلى هذا يجب على أهل الأموال بذل الداخل والخارج منها إذا طلبه الإمام

(1)

وحكم به فيحرم عليه كتمانه ويجب عليهم بذله في موضع ما يحكم عليهم بذلك.

قال: هكذا عندي، ولا يبين لي فيه غير هذا.

قلت له: فهذه القاعدة العظيمة هي من أعظم البلاء على أهل الأموال الكريمة فكيف

لهم بالخلاص من هذا فإنه شديد.

(1) النساء الآية (59).