الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧الجزء الأول
297
واختلفوا فيه إذا كان لدفع الظلم عن نفسه: فقيل بجواز الأخذ له من مال الغير لفداء نفسه، وإن عليه وله أن يدفع الهلاك عن نفسه بأي وجه قدر عليه، وقد قدر الآن على دفعه بهذا المال فعليه غرمه لربه مع القدرة.
وليس عليه في هذا الموضع على قول من أجازه نظر في سعة صاحب المال، ولا في حاجته، لأنه موضع ضرورته، وللضرورات أحكام غير حكم الاختيار، ولا يكلف في هذا إلا الالتزام بالضمان] إن قدر على أدائه يوما وإلا فنظرة إلى ميسرته.
وقيل: هو مخير إن شاء فدى نفسه بما قدر عليه من مال غيره، والتزم ضمانه وإن شاء
صبر؛ لما يكون فيه من أمر الجبار فإنه ليس منه والله أولى بعذره. وقيل: ليس له أن يفدي نفسه بمال غيره على حال إلا برضى ربه، وقد صرح الصبحي بالجواز في مسألة الأمانة، والشيخ أبو نبهان - رحمة الله عليهما – بالاختلاف في أصل المسألة، وكذا في الآثار القديمة.
(†)
وإن امتنع الإمام الجلندى - رحمه الله - (3) في دفع خاتم شيبان (3) وكمته إلى قائد الدولة العباسية، وقاتل على ذلك حتى مضى لسبيله، فليسها بمسألة دين حتى في الأئمة كما صرح
(1) في المخطوطات الضمان
(2) الجلندى بن مسعود بن جيفر بن جلندى، أول إمام عقد له بعمان عام 132 هـ، وحكم بالعدل لمدة سنتين، أخذ العلم عن الإمام أبي عبيدة مسلم، وهو من حملة العلم إلى المشرق، استشهد على يد
القائد العباسي خازم بن خزيمة سنة 134 هـ. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ص 86. (3) هو شيبان بن عبدالعزيز الخارجي إمام الصفرية جاء إلى عمان هاربا من بطش السفاح العباسي وكان على عمان الإمام العادل الجلندي بن مسعود – رحمه الله – ووجه الإمام لملاقاته جيشا بقيادة هلال بن عطية، وأسفرت الحرب عن انتصار العمانيين وقتل شيبان ومن معه وبعد ذلك جاء جيش السفاح وطلب من العمانيين أن يعطوه سيف شيبان وخاتمه ويرجع به إلى الخليفة فأبوا من ذلك حتى يؤدوا بأنفسهم ذلك إلى ورثة شيبان خوفا من أن يتسلط عليها السفاح بغير حق فقامت الحرب حتى قتل الإمام ومن معه. ينظر: تحفة الأعيان 1/ 92