الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٥١البحوث
251
قال: فلا بد لهم من الرضى والتسليم لأمر الله العظيم فإنه الأولى بالخلق والمتكفل بالرزق، إن أخذ فقد أبقى، وإذا استرد النزر فقد أجزل فيها أعطى، ولقد أعظم عليهم المنة إذ اشترى أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وربك يفعل ما يشاء ويختار.
قلت له وقد عن لي الآن أن أكرر البحث في بعض الصور السابقة لمزيد التوضيح والبيان فأسأل عن الوقت الذي قيل فيه بجواز الدفاع بشيء من مال من لا يملك أمره لبقاء الأكثر.
قال: أما في جواز الدفع بالمال ففيه ثلاثة مذاهب:
أحدها: عدم جوازه أصلا فالأخذ من أموالهم ظلم ولا هوادة في قليل الظلم ولا كثيره ولأن يأخذ الجبار الكثير منه أو الكل خير لك من أن تعطيه أنت شيئا من أموال هؤلاء ولو قل لأنك تعطيه ما ليس له بحق فدافع ما ليس بحق من مال من لا يملك أمره ضامن له آثم مساعد على الظلم. فإن بلغ اليتيم أو قدم الغائب فأتموا له ذلك برئ من ضمانه وإلا فهو عليه ولا براءة له
من مال مسجد أو وقف إلا بالخلاص منه والتزام الضمان. وفي قول آخر: فإن قبض الجبار أموال هؤلاء وخيف عليها أن تذهب في يده جاز أن يدافع عنها بالبعض لسلامة الباقي أصلا أو غلة.
وأما قبل القبض منه والاستيلاء فلا لأن الله قادر على أن يصرفه عنها بأي وجه كان.
فإن تحقق استئصاله لها فهاهنا موضع جواز الدفع لتيقن ذهابها بدونه.
وفي قول ثالث: إن محل الفدية قبل الوقوع في يد الجبابرة كما أن النفس لا تفدى بعد قتلها ولا ينظر في الإمكان والاحتمال هاهنا، ولا حجة لأحد بقدرة الله على الدفع فإن الله قادر على دفع الجبار وغيره.
ولو رفع السيف ليقطع به رأس أمرئ فمن الممكن أن يصرفه الله عنه بقدرته لكن هذا الإمكان والاحتمال غير معتد به ولا ملتفت إليه لما فيه من تعطيل الأسباب ومضادة الحكمة. فإن من ألقى نفسه للسباع، وأدخل يده في جحر العقارب والأفاعي، وامتنع من ورود