الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٣البحوث
253
فيما يكون قبل ذلك في موضع ما يخشى من الخصم على الجميع كخوارج نجد في هذا الزمان على ممالك الإمام عزان وقصدهم إهلاك النسل والحرث ولكن الله سلم وأعان وأذل الخصم وأهان.
فإنهم لما علموا بجيوش الإمام ورايات الإسلام قد استقبلتهم في الديار الجوية وجلبت لهم كل حتف ومنيه نكصوا على أعقابهم في البرية، ورجعوا قبل وصولهم إلى ديارهم النجدية، قدس الله منهم بلاده وأراح من بغيهم عباده، وله الحمد كما له أهل. قلت له: فالإمام غير ضامن في هذه النازلة لما أخذه من أموال هؤلاء وغيرهم للدفع عنهم والحماية لهم إذ لم يكن له من بيت المال ما يكفى لدفع عدوه وخاف من تسلط البغاة على المصر وأهله فجبرهم على القتال، واستعان من أغنيائهم ببعض المال توسعا بقول من أجازه واحتسابا الله تعالى في دفع الظلم والفساد عن الأموال والعباد.
قال: هكذا يخرج عندي على هذا القول.
قلت له: فإن رأى في هذه النازلة أن أخذه من مال اليتيم والبالغ وغيرهم أولى لأنه دفع
عن الجميع فحكم به كذلك. أتراه مصيبا في ذلك؟ وعلى الناس طاعته في حكمه هذا؟ قال: هكذا عندي، ولا أعلم أنه يسعهم في ذلك خلافه لأنه المختلف فيه إن حكم به
الإمام لزم كالحكم بالإجماع.
قلت له: ولو رجعت الخارجة عليه قبل أن تغشى المصر كما ثبت في الخبر عن خوارج نجد عليه في هذه المرة فلا ضمان عليه في ذلك.
قال: هكذا عندي في هذا.
قلت له: فإن تواترت الأخبار) بمثل خروج هذه الطاغية فرأي الإمام والمسلمون أن المبادرة إليهم خوفا من تغلبهم فيه واجتماع الأوباش والطغام من البدو وغيرهم من أهل النفاق ثم صح أنهم لم يخرجوا أيكون ضامنا لما أصابهم من نصب أو مخمصة أو مغرم؟ قال: الله أعلم، وأنا لا يبين لي وجوب الضمان عليه للخارجين بأنفسهم وأموالهم
(1) في (أ): أخبار.