الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٤254
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
لذلك، وإنما هو في سعيه مشكور وفي عمله مأجور.
وقد وقع مثل هذا لرسول الله له في غزاة بدر الصغرى لما واعدته قريش لقاءه في
صلى الله عليه وسلم
الموسم بالعام القابل من غزاة أحد فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بطائفة من أصحابه وتخلفت قريش لقائه، وقد أذاعوا الخبر بأنهم يلاقونه في جموع عظيمة وعدة كثيرة، فقال: والله
عن
لأخرجن إليهم ولو بنفسي وفيها أنزل قوله تعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جمعُوا لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَنَا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءُ وَاتَّبَعُو رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ).
174
وإن إمام المسلمين وقائد أهل الدين فقد اقتدى برسول الله في تلقيهم واتبع رضوان الله في الخروج إليهم وقد تخلفوا عن قتاله بعد ظهور وعدهم واتصال مكاتباتهم كما تخلف من قبلهم عن لقاء رسول الله، وكفى بهذا عن المزيد لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، لكن الخروج الواقع على هذه الصفة يكون جهادا لا دفاعا فإن أخذ الإمام فيه من مال يتيم أو غائب أو وقف باجتهاده فيكون ذلك خطأ يلزم ضمانه في بيت المال فليعلم.
قلت له: وقد زعم بعض المفسرين أن هذه الآيات الشريفة قد أنزلت لما أصيب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف أبو سفيان وأصحابه من أحد فبلغوا الروحاء ندموا على انصرافهم وقالوا: لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم ارجعوا فاستأصلوهم، فبلغ ذلك الخبر النبي فاستنفر أصحابه وقال: ألا لا يخرجن معنا إلا من حضر يومنا بالأمس، فخرج في سبعين رجلا حتى إذا بلغ إلى حمراء الأسد وهي على ثمانية أميال من المدينة، وإنما خرج ليسمع عدوه بأنه في قوة وإن ما أصاب أصحابه من قتل أو جراح غير موهن لهم ولا كاسر لشوكتهم ولا خاذل عن لقاء عدوهم وفيهم أنزلت الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرُ عَظِيمُ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَنَا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ).
(1) آل عمران الآية (173 - 174). (2) آل عمران: الآية (172 - 173).
(2)
(17)