الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٥البحوث
255
قال: نعم يختلف في النزول نفسه أنه في أي الخروجين كان، وليس هو اختلافا في أصل القراءة المذكورة أنها لم تكن فالاحتجاج بالقصة باق بعينه وإن اختلف في النزول باختلاف الرواة، وفي هذه القصة الأخرى دليل على جواز الاستنفار والخروج لمجرد الهيبة وإرهاب العدو وإظهار قوة الإسلام وشدة جراءتهم وعدم مبالاتهم بالعدو وقلة اكتراثهم بالجراح والقتل، وهذا باب واسع وأصل كبير وهو من أعظم الجهاد فله حكمه وليس من باب الدفاع في شيء فلا يتناوله. قلت له: فإن بلغ الإمام أن خارجة تخرج عليه وخاف أن يكون كذلك، أيجوز أن يستنفر الناس للدفاع خروجا بالأموال والأنفس قبل أن يصح معه ذلك إن خاف بتأخره أن يتسع الخرق على الراقع وأن يبطاء به حشر الرعية فيقع الوهن الصارع؟ قال: أما صحة الخبر بالبيئة العادلة أو مشاهدة الثقة فإنه مما يتعذر في هذا الموضع، وإنما يرجع فيه إلى النظر الاعتباري والاستدلال بقرائن الأحوال لا غير.
ونرجو أن الله يرشد قوام دينه في عباده إلى صواب الرأي وسداده، فإن رأوا الخروج أحزم وأولى وأنكى لعداة المولى جاز ذلك، فإن ثبت خروج البغاة فهو دفاع وله حكمه، وإلا فهو جهاد محض وفيه ما فيه من ترعيب الخصم وترهيبه وإظهار قوة الإسلام وشدة منعته كخروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد. قلت له: فإن كان الخارج معروفا أن قصده انتزاع ممالك الإمام وتبديد شمل الإسلام وإبطال الحدود وتغيير الأحكام فعلى من يجب جهاده؟
قال: إن جهاده دفاع وله ما لغيره من أحكام الدفع ممن يلزمه ذلك من الرعية والشراة كما سبق، وللإمام جبرهم على الخروج إليه بأموالهم وأنفسهم.
قلت له: وهل يخرج في هذا قول بجوازه حتى في مال من لا يملك أمره؟
(2)
قال: هكذا يظهر لي لأن الجبابرة لا يؤمنون على مال يتيم ولا معتوه ولا غيره، فهم
(1) في (ب): بتأخيره.
(2) في (ب): اليتيم