الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٨258
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
البسملة والحمد له، فأقول: إن مبدع كنه الأشياء الوجودية أوجد من سائرها الهياكل الناسوتية، بصفاء أدمغة تتجلى بعناصر الأرواح الملكوتية.
فتوحى بالحكم في صورة الكلم، ويفيدها بالعلم الذي هو من سر الله الأقوم بما تروق به المسامع والأبصار، وتحير به الأفكار، لتتوجه قلوبهم إلى امتياز قسم المراتب السنية والوهبية، لرتب متبعات العبادة المرضية والمنعية، بما يوزع بين الأهوية المدلة والمضلة مع ما لهم فيها من الخبرة اختبارا منه سبحانه لهم ليعلم المجاهدين منهم والصابرين، ويبلو أخبارهم.
ثم ألزمهم كلمة التقوى، ونهاهم عن الهوى، ودلهم على المثلى، ببعثه الأنبياء إليهم والرسل، ورشدة الخلفاء والسجل، فكانوا لهم هداة، قادة تنينهم بالناصبة والشاذة كلا في وقته، وإنه يبين كل بلسانه لأجل التبيان المقتضي للبرهان لتقوم عليهم بذلك الحجة وتنصري عنهم الفهامة واللجة، وجعل اختلاف هذه الأمة إلى الفروع رحمة، وفي الدين نقمة، فيعبر كل بما لديه من برهان البيان بما يقتضي فيه معه من البرهان، على وفق أدلة الهدى والإتقان، لقوله تعالى: {فَإِن تَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) أي السنة وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ) أي إجماع علماء الدين الهداة من الأئمة.
فإذا يرد كل فرع إلى أصله أو إلى فرع أشبه الأصل أو أظهر قربا له وحكما من جنسه لنوعه في حكمه عند نظر المحيط للنظر للأثر، فيحكم به الحاكم قطعيا، والمفتى يظهره وتوابعه ثباتيا، ليفيد المزيد له المراتب خلافه مشيرا لما استقواه قلبه منها لينظر الأعدل أو الأصلح معه عملاً، توسعا لسعة من الله لعباده، ورحمة منه لئلا يكون كمن شددوا على أنفسهم من بني إسرائيل، فشدّد الله عليهم، خصوصا في حق من ارتبك فاشتبك، فإيضاح السعة له في حقه للحق أوشك.
)
ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: اختلاف أمتي في الرأي رحمة» و «أصحابي كالنجوم
(1) النساء الآية (59). (2) النساء: الآية (83).
(3) قال عبد الرؤوف المناوي في فيض القدير عن هذا الحديث قال السبكي وليس بمعروف عند
المحدثين ولم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع. اهـ.