الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٩البحوث
259
(1)
بأيهم اقتديتم اهتديتم مشيرا إلى مراتب التوسع بآرائهم مع نزول البلية بها، وأنها
صواب لا سيما في حق من اختصر وطلب الحق واستبصر فلحنه بالحق بنصر، فالدين يسر ليس بعسر، فأقول: إن شواهد هذه القضية في الأحكام دالة على مراتب الفروع، لمبانيها أمارات الأصول المفتقرة إليها مداراة القضاة فيها أقبل أو انقضى لا معارض في حسب ضمنها ذهنيا أو
خارجيا.
فإذا لهم رسم قواعد في حقها فوائد، فإن معرض كل على أصل قاعدته ذهب بفائدته ولكل أقسام ووجوه وأصول، فمن عرف كل أحد من طريق أنواعه وكليته وأجزائه حكم بحقيقته لنسبة قرينته) كالأصول الدينية يمنع الخلاف معها، والفروع بجواز ما في السلب والإيجاب من غير إضافة ما يخص فردها على ثانيه، إلا قياسا بهذه على تلك في مستنبط الأحكام الشرعية، وهو الميزان العدل لكمال النظام، والصراط المستقيم المتجاول عليه غرائب
عن
الأحكام تزن بها الحكم والفتوى، فتعرف بها من عدل عن الهوى للتقوى أو المتقاصر). القصوى، أو نطق بشوائب الهوى من عالم أو حاكم، ولو اشتهر فضله علما، فهو كغيره جسمها في نظر العدل رأيا في حق من عرف الأعدل أن له أو لغيره أو لهما معا فلا يشترط الاقتفاء به، ورفض ما لغيره مع العلم بالعدل ما لسواه رأيا أو اتخاذهما دلالة.
ولو كان ذلك كذلك للزم متابعة رأي زيد بن ثابت في كل أحكام الفرائض، لقوله أفرضكم زيد، وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل. وأي شهرة أغنى من قوله
(1) سبق تخريجه.
(2) في (ب) قريبة. (3) في (ب): التقاصر.
(4) أخرج الترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب معاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبي عبيدة الجراح (3816)، وابن ماجه في المقدمة، باب فضائل أصحاب رسول الله (154) من طريق أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإن لكل أمة أميناً، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة الجراح». قال الترمذي: هذا حديث حسن
صحيح.