أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٦٠

260

فيهما، ومع

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

ذلك لم تقم الحجة بورود العمل بما يراه زيد في الفرائض قطعيا، بل أكثر الفحول على خلافه كعلي ابن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس، ولا بما يراه معاذ في الأحكام فقط مع ما يوجد ما بينه وبين علماء الصحابة المشهورين فضلا وعلما من الخلاف، مع علم النبي بذلك، ولم ينكر عليهم فيه، ولم ينكر على من استعمل برأي غيرهما فيما مدحها به مع علمه بذلك؛ لأنه لا يمكن فعلهم في ذلك من دون إذن منه، ولو أمكن ذلك منهم له للزم وجود الاستحقاق منهم في حقه؛ إذ لا يمكن للقوم قطع النظر عن عالم في بلدهم شهير علما عن غيره بما اعتناهم في دينهم ودنياهم، ولا يسألون بغيره اكتفاء في عوارضهم عنه، فضلا عن صاحب الوحي ومعلمهم ومؤدبهم ومبشرهم ومنذرهم مع لزوم طاعته، كلا بل عرفوا الحق منه، فاتبعوه وعملوا به بإذن منه وأتقنوه، وكل صواب، ولكل درجات مما علموا، وإلا لثبت التقليد وانتفى الاجتهاد مع ما تعلم ما بينهما من البون العظيم، وحسبك مضمون هاتين الآيتين في فضل منزلتهما، وكفى قوله تعالى: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى اثَرِهِم مُّقْتَدُونَ (1) وقوله تعالى: وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَهُمْ) وقوله: «استفت قلبك يا وابصة وإن أفتوك وأفتوك) وأصحابي كلهم كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم.

(0)

فكل هذا يصدق بانتفاء مراتب الفضل بتجلي أنوار العلم، بأدلة النقل والعقل والصائب وكفى. ومع ذلك ليس الأمر في الحكم كالشأن في الفتوى فالحاكم يقطع بصحة) نظره، والمفتي خلافه يؤتي صراح الكل، وينتقى مختاره منه إبقاء لمجال الجهاد في حق مريده، أو لنظر صلاحه في حق من ارتبك فاشتبك، توسعا بكرمه ونعمه تعالى لكونه تخريجا وصوابا

(1) الزخرف: الآية (23). (2) العنكبوت: الآية (69).

(3) أخرجه الإمام أحمد (228/ 4) في حديث طويل جاء في آخره. «يا وابصة استفت قلبك واستفت نفسك ثلاث مرات، البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك

الناس وأفتوك». ورواه الدارمي في كتاب البيوع، باب: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (2533).

(4) سبق تخريجه (5) في (أ): بقطع لصحة.