الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٦٢262
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
عون لأخيه المسلم وصار هو بخلافه، وأوجب عليه الحكم بضد قوله تعالى: يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر " فعسر عليه اليسير، وأوجب عليه التقصير، فيما له فيه
التدبير.
(2)
وحق المفتى أن يضع كل حكم ما على حده ونسبته في صراحه وبيان مضمونه لينشر) للمسلمين من كرم الحق المبين بواسطة رأفة رحمة ورأفة من نعمة المولى سبحانه وتعالى وهو كذلك، لكيلا يكون كمن أضاع على أخيه مفتاح غلقه المرتبق بمجامع علقه، فغادره في حصره
لضياع وطره. وبالحق أقول: [أن يكون جاز تأنيثه وتذكيره كنحو: وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاة وَتَصْدِيَةٌ] (3) صيغة إطلاقه فيه استحبابا من جملة متعلق توابعه، فاللهم إلا أنه لم ينفك عن رتق التقصير في رتق المحل بنقل حكم غيره إليه، فصار كالمشير بالوعر فيها حقه السهل، فإن للتاريخ في الرقع المقيدة والمطلقة أحكاما ونزاعا قواما، وقد تعمد لذلك قول من جعل الأوراق عينها حجة للخصم والحكم، فطلب كمالها لتمام كمال الحجة، فإذا لا ينافي غيره من الرأي، ولا يحجب غيره من الفتوى، فوجب عليه لاقتصاره به في هذا المحل تقصير ما ينبغي في الأعدل، ولا ضير في كونه كذا نظرا، أو أطلق به ناويا بلمح التقييد من حق من يعلم من أن يشير به المطلق صدام الورقتين في بيع واحد أو إقرار أو وصية كذلك، فيثبت المؤرخة دون غيرها فنعم إلا أنه أجمل فيما حقه التفصل نظرا للأحيان والأعوان.
(4)
فلم يزل به في قيد تقصيره كالفتوى الوارد من مدرس كان تلميذا لبعض العلماء ففقده شيخه، فقيل له: بل اعتزل مدرسا فأرسل إليه تخييرا من يقول له: ما قولك فيمن أعطى قصارا ثوبا يقصر له، وأتى به ما الحكم في الأجرة بينهما؟ ثم أوصاه بأن يقول له في أثناء كل جوابه: إنك أخطأت لعلمه بقلة علمه بالفارق بين خصاله إلا قوله مجملا وحقه الإتيان به مفصلا،
(1) البقرة: الآية (185).
(2) في مخطوط أجوبة المحقق الخليلي: ليس.
(3) ما بين المعكوفين من مخطوط أجوبة المحقق الخليلي، الأنفال: 35.
(4) في (أ): بملمج.