الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٦٦266
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وهذا ما قاله الشيخ، وأي جواز أجوز مما هي عليه لكون مخرجها من الثلث مع صحة لفظها وقوة شهودها، فلا أعلم القول فيها إلا كذلك.
ثم قال أيضا في موضع آخر: أليس التأريخ في نفسه على حال مما يؤتى به في الوثائق لمعرفة الآجال، وما يحتاج إليه في معرفة المتقدم والمتأخر هاهنا، ليكون المرجع عند مسيس الحاجة إليه، فيعمل بما دل عليه، أو ترى قد صار شرطا في ثبوتها وتركه مخلا بها، ومبطلا لما فيها إني لا أعلم كذلك فأرضاه في إقرار ولا ضمان.
وفي قول المسلمين ما يدل على أنه لا يبطلهما، ولا يبين لي في الوصايا إلا أنهما مثلهما، وإن رفع عن بعض المتأخرين في بعض الأجوبة لهم، بأن منهم من يقول: لا يعجبني ثباتها إلا به. ومنهم من يقول: لا أقدر أن أبطلها بتركه.
وقيل: لعلها لا تثبت فهي لا بد وأن تكون ثابتة أو باطلة، وليس في قولهم هذا ما يشفي فكيف يكفي، ولم يكن فيه ما يدل بالجزم على شيء منهما في الحكم؛ لأنه محتمل في البحث لمن لم يعجبه ثبوتها لأن يقال: هل يعجبك بطلانها ولم يقدر أن يبطلها؟
هل يقدر أن يثبتها وجوابها بلا أو نعم أو لا أدري والله أعلم.
ولعل مما يؤتى به لمعنى الرجاء والإشفاق، وعسى أن يجوز عليها أن تتضمن معنى الشك في كون ما يخشى، أو يجب وقوعه؛ لأنه مما يحتمل أن يكون أولا ومسبوقا عليها.
وإن كان كونه في نفسه محتملا فغير مقطوع به حالة رجائه، ولا إشفاقه؛ لأنه من الغيب، فأنى يدرى به، فيخرج فيه من الشك قلبه، فهو في حيز ما لا أدري سواء، فكيف يقتضي حكما أو يفيد علما، والأولى كذلك فيما به أولى.
فأين موضع الفائدة لمن بلغ إليه شيء منها على هذا، لكن قد صرح بعضهم في موضع آخر بأنها لا تثبت إلا بالتأريخ، ولا عار ولا لوم ولا شنار على أحد من أهل الرأي فيما يقوله عن رأي في وضع الرأي، وإن خالف قوله فيه قول غيره، ولا في وقوفه في مثل هذا عما أشكل
عليه من شيء ما لم ينصبه دينا يخطاء من خالفه.
(1) في (ب): ما.