الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٦٧البحوث
267
وعلى هذا فلا يعاب من يذهب مع تركه إلى ثبوتها؛ إذ لا يراه علة الجوازها، فتفسد بعدمه أو بفساده؛ لأنه موضع رأي لأهل الرأي.
وعلى كل أن يكون أعدل ما يراه أعدل، هذا ونفسي إلى الإثبات تميل لرجحانه، ولا
أدري قول من يقول: إنها لا تثبت إلا به، لأي شيء ظهر له في برهانه؟. وأما في قول من لا يعجبه على ذلك ثبوتها في الحكم أن الورثة إذا صح عندهم أن الهالك إن أوصى به لا تبطل حتى يصح معه رجوعه عنها، وهذه حجة أيضا لإثبات هذه الوصية من الطرفين من المبطل لعدم التأريخ أو لفساده والمثبت لها بعدمه؛ لأنه لا شك فيه قد تحقق عندهم إيصاؤه بها، بدليل سؤالهم للخليلي فيمن أوصى بدراهم للفقراء وأنفذ الوصي بعضا ومات عن بعض، أيصح كمال إنفاذها بيد ورثة الوصي، فدل ذلك على أنهم أيقنوا بذلك بلا ريب، فلا شك معنا أنها تثبت برأي ذوي الطرفين.
ومع
ذلك إن قول المبطل بعدمه في حال كونه محتجا بثبوتها بعدم علم الورثة برجوعه في محل نظر [لمن قدر عليه] من أهل البصر؛ لأنه مع عدمه بهذه الحجة نفى أن يبطل بعد أن أعجبه ألا تثبت إلا به، فصح في رأيه تردد.
وهل يصح أن لا يبطل في الحكم إلا ما هو ثابت، أو أن يبطل إلا ما هو باطل؛ لأنه لا يصح فيجوز أن يلزمهم إلا ما يثبت في الحكم، ولا أن يبطل ما هو ثابت فيه، ولا أن يثبت هو على غير الجائز في موضع موافقة سره لجهره وظاهره لما بطن.
وإنما يجوز أن يكون الظاهر غير الباطن في موضع ما يحتمل الأمران، فيترك حكم
الظاهر لعدم صحة ما به في الباطن، وإلا فحكمه في الباطن حكمه في الظاهر لا غير. وعلى حسب ما نرى في هذا فالرجوع إلى الإثبات أولى؛ لأنه أقوم وأهدى وأوضح وأقوى، بدليل أن المولى جل وعلا أجازها، فأثبتها لا عن شرط التاريخ فيها، وإنما أمر بالإشهاد عليها، ولم يصح في الحديث عن النبي، ولا في الإجماع من المسلمين، ولا في آثار المتقدمين بأن ثبوته فيها لشروطها لجوازها.
(1) تكررت في (أ).