الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٦٨268
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ولما كان هو عن النظر في محل البعد عز علي أن أقربه فضلا من أن أوجبه، ولا بد لمدعيه من قيام دليل عليه يصح له فيه.
وعلى هذا فأين موضع القيد لها به عن مطلق ثبوتها في موضع جوازها، إني لا أراه كمن يزعم أنه يراه، فلو يأتي على دعواه بدليل صريح لبرهان صحيح يشهد له بصدقه، وإلا فالعمل فيما له كمال البرهان لا غير، فافهم، ثم لتكميل الغرض بتأدية كمال بحث ما اعتنى عليه الاعتراض والعمل بدحضها من وثاقها الموهي لها رباقها، وإن لم يك المدعو به مؤثرا من أصلها، إلا من نقلها، بل لا بد من كمال الغرض به ليقع كل في حكمه حله بضابط منوط بنياط منهج الشرع القويم.
ثم لما كان إتياته به مع ما مر بنسق يوجب معنيهما رقما لزم إعطاء كل من أفرادهما ما يخصه حكما، ثم أشار إطلاقه في المال إلى ملمح الإجمال والإيهام، وأفرد هنا بأولهما، فكان حقه حكما المشار إليه بمسألة القصار لوضعه المفصل موضع المجمل، وإلا ظهر خلافه؛ لأنه ينبغي فيه الوفاء بأحكام مراتبه بكماله، فيقع كل بحكم حاله؛ لأن القول بفسادها، وعدم سدادها بزيادة أحرف ونقصانها له حكم وقاية في أو ضاعه) فيخل بالكل أن في صدورها اتفاقا، وفي
أعجازها تنازعا وشقاقا.
(1)
فإعدام حكم البعض على الكل مؤد إلى الخلل، وحسبك ما قاله فيه الفاضل حبيب بن سام أمبو سعيدي مع بيان مصرحه بكماله، وإعطاء كل معين حكم حاله بقوله لسائله عن زيادة أحرف ونقصانها في الوصايا مع بقاء صحة ما سواها، فقال مجاوبا له من أنها إذا اعتلت بذلك صدورها بطلت كلها، إلا أن يكون قد أتى في إحدى الوصايا المنسوقة على الصدور بوصية تامة بكمال اسم الموصي، ونسبته وترتيله ثبتت تلك الوصايا بنفسها.
وإذاكان الاعتلال في أثناء الوصايا كما هو المشار إليه، بقوله بإسقاط راء «المذكور»؛ لأنها من كلمة في أثنائها وعجزها لا في متقعدها وأصلها من رأسها، كما يشهد بها عيانها، ثم قال من كون الاعتلال في أثناء الوصايا يبطل المعتل فقط.
وأما المنسوق عليه أي تضمين تلك الكلمة المعلولة يختلف في ثبوته، أي لا يحكم عليه
(1) كذا في المخطوطات.