أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٧١

البحوث

271

(1)

ويدل على هذا قوله فيما بعد؛ لأن خلافه مع وجود سعة طرقه من الشرع كلفة كمن

سد على أخيه طرق الخير، وعسر عليه اليسير إلى ما ذكره من قصة المجدور الذي زعمه. وإن قال تارة: لا يحسن فكان مراده الوجوب بدليل ما أورده بعد من التعليل، وعلى كلا

التقديرين فهو قول مضطرب، وبناء خرب لا تثبت عمارته، ولا تصح أمارته. وثانيهما قوله: وينتقي مختاره، أي يرجح الأرجح، ويخبر بما عنده أعدل وأوضح. وهذا لا يلزم المجيب بإجماع أن يخبر بالأعدل من الأقوال في موضع النزاع ولا معنى لأن يختار ما لا يحيط به علما أنه هو الأعدل بالحجة والمختار.

والحجة لنا على عدم لزومه في موضع الجهل أو العلم به اتفاق الفقهاء على خلافه وتواطؤ الآثار، فهو من قوله مجازفة لا أصل لها ولا قرار كقوله في الأول: إن على المفتي أن يأتي في جوابه بجميع وجوه الرأي مسرودة في خطابه.

ولا بد له في هذه الدعوى من أحد ثلاثة أوجه إما أن يلزمه الإحاطة بالعلم وهو محال بدليل العقل والنقل، العلم أكثر من أن يحصى، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا. وإما أن يلزمه القول بما أعلمه، وما لم يعلم منه، وهذا باطل أتقولون على الله ما لا

تعلمون.

وإما أن يقول بالعذر له عما لا يعلمه من الوجوه لئلا يلزم الإحاطة بالعلم، ويبيح له مع ذلك الفتيا بما يعلمه من وجوه الرأي كلها غير مكتف بأقلها من حيث العدد ولا بالشطر منها ولا بجلها، فهذا الذي لم يكن أن يطالبه في الحين على صحته بالعلل والبراهين.

وإن قصرت عن تلخيصه عبارته، ولم تبلغ إلى تخليصه من تلك الوجوه السابقة إشارته، فكأنه هو الذي قد اتخذه لنفسه سبيلا، لكنه) لشدة غباوته لم يذكر عليه دليلا، ونحن لا نراه ولا نقبله أبدا من دعواه، فالعمل بخلافه أكثر من أن يحصر، وأشهر من أن يذكر، قد استقر عليه بين السلف الإجماع، ولم يذكر فيه بين الخلف نزاع.

(1) في (أ): طرفه.

(2) في (أ): لكن.