أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٧٢

272

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

فقد كان كل من علماء الصحابة يفتي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفروع بقوله

(1)

واجتهاده، فيعمل به لسداده، غير ملتفت إلى من خالفه اجتهادا فيه، وإن كان يعلم بمخالفته، وأقر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم قال: «أصحابي كالنجوم») ولم يقل لهم: لا تفتوا أحدا حتى تعلموا رأي الجميع فتأتوا بصراح الكل كما ادعاه هذا المنذري المرسوم، ووقائعهم في هذا الباب كثيرة.

منها في الميراث بين أم وأخت خالصة وجد قال أبو بكر وابن عباس: للأم الثلث والباقي للجد، وقال عمر وابن مسعود للأخت النصف، وللأم ثلث ما بقي وثلثاه للجد وقال عثمان: للأم الثلث والباقي بين الأخت والجد نصفان، وقال علي: للأخت النصف، وللأم الثلث، والباقي للجد، وقال زيد بن ثابت: للأم الثلث، والباقي ثلثه للأخت وثلثاه

للجد.

فانظر كيف قد أفتى كل واحد من هؤلاء الأئمة بقول فذ لم يكن عندهم معيبا، بل كان به في باب الاجتهاد بالرأي مصيبا.

وسئل علي بن أبي طالب - وهو على المنبر بالكوفة - عن زوجة وابنتين وأبوين، فقال

على الفور: صار ثمنها تسعا، ولم يذكر ما لابن عباس من القول في منع العول.

وعلى مثل هذا كانت طريقة الأسلاف، فهل كان ذلك تقصيرا منهم، أو تعسيرا على عباد الله حيث لم يأتوا بجميع وجوه الاختلاف، وهم دعائم الإسلام وأئمة الأنام وقادة الهدى ومصابيح الدجى لا يلحق شأوهم، ولا يشق غبارهم.

أم يقول بخصوص هذا فيمن كان من التابعين دون الصحابة المجتهدين، كما قاله أهل الخلاف في تخصيص الاجتهاد بأئمتهم الأربعة دون غيرهم من المقلدين، لكن لإنكاره التقليد دل على أنه عنهم بمكان بعيد، ولا يجوز التخصيص إلا بدليل وما إلى ذلك من سبيل.

والحق في هذا معنا أن الجهل داء، والعلم دواء.

والجاهل مريض طبيبه الفقيه، فحقه أن يعطيه من الغذاء ما ينفعه ويكفيه، وأن يمنعه

(1) سبق تخريجه.