أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٧٣

البحوث

273

عما يضره منه ويؤذيه، وأن يعالجه من الدواء بما يشفيه، وأن لا يتجاوز حد ما يحتمله فيه. وكذا الفقه فالجهل بالمسائل الأصولية كالداء المتلف الذي لا يدفعه إلا دواء واحد، فمن أصابه نجا، ومن خالفه فأمره إلى الهلاك عائد.

والجهل بالمسائل الفرعية كالداء الذي يختلف قوة وضعفا، ويختلف حال المبتلى به بحسب تباين المزاج والسن والمكان والزمان، وصفا، فقد ينتفع مريض بما يضر الآخر من الدواء في العلة الواحدة كما لا يخفى.

وكذلك الشأن في علمي الدين من شريعة أو حقيقة في معاملة أو مكاشفة لأهل الطريقة، فإن أحوال أهلها عند المبصرين بها من أرباب العلوم لا تنفك البتة عن معتبر الخصوص والعموم.

وكذا حكم ذكر الأقوال في مسائل النزاع بالرأي والجدال، فإن منها ما يكون ضارا لقوم ونافعا لآخرين، ومنها ما يستوي ذكره وتركه وبعضها لا حاجة به للسائلين.

وعلى هذا من أحكامها يكون تفريع أقسامها، وبه تعلم أن ذكر الاختلاف في أكثر المواضع لا يلزم المجيب؛ لأن الغرض الهداية والإرشاد إلى الحق، فإذا حصل ببعض القول فالسائل والمسئول كلاهما مصيب.

أولا ترى أن أكثر الآثار تقضي بجواز الاقتصار على طائفة من رأي أولي الأبصار، وسأورد في هذا - إن شاء الله - مثالا يوضحه من كتاب اللباب» فاعتبروا فيه يا أولي الألباب: مسألة ومن أكل أو شرب أو نكح عامدا في رمضان نهارا وهو في الحضر فعليه بدل الشهر، ويصوم شهرين أو يعتق رقبة أو يطعم ستين مسكينا، وقول يبدأ بالعتق ثم بالصيام ثم الإطعام وليس هو بمخير انتهى، فهذه على قياد قول من يوجب عليه البدل والكفارة، ولم يذكر بها شيئا من الاختلاف في صريح عبارة ولا في إشارة فهل هي حق في حق من قالها أو قبلها، أم ترون عدم ذكر ما بالمسألة من الاختلاف كان مبطلها؟

وفيه عن الشيخ أبي سعيد رحمه الله في هذا ما يزيد على عشرة أقوال ذكر الشيخ أبو نبهان - رحمة الله عليه - غالبها فيما صنفه من جواب وسؤال وزاد عليها قول من يجتزي بالتوبة في حق الله ذي الجلال، وقول آخر: إن عليه بدل الشهر وكفى.