أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٧٥

البحوث

275

به حيث لا مانع أن يخبره بما فيه من الخلاف.

فإن استوى القولان عدلا كقولهم: الزكاة شريك على قول، وفي الذمة على قول آخر، فذكر الاختلاف له أفضل عسى أن يأخذ المبتلى لنفسه بما يراه أعدل.

فإن كان [أحد] القولين متفقا على العمل بغيره كان تركه في فتيا العامة أولى، كقول ابن عباس في العول، ووجوب الزكاة في النقدين قبل الحول، ورأي ابن ثابت في الجد مع الإخوة ونظائر هذا في طريقته المثلى، إلا أن يكون المتفقه ليعلم أنه موضع رأي مهمل، فذكره له حسن جائز وإن لم يكن بالمستعمل، وليس بحسن ولا جائز وضع الحكمة في غير أهلها ولا

منعها عن مستحقها. والحكمة هي العلم النافع، وهذا نوع منها له نور في الحق ساطع، وله طرفان في الاسم

والمعنى مختلفان، فأعلاهما هو التشديد وأدناهما هو الرخصة من الله للعبيد. فالجاهل الظلوم في فساده يمنع من الرخص المعينة له على نيل الظلم لعناده؛ لأن ما

يؤدي إلى العنت عليه أو على غيره ممنوع لعدم خيره.

ومن فعل ذلك فقد منع الحكمة حقها، وفي غير أهلها وضعها، وكان بها قنطرة

للظالمين، وسلما للجاهلين، وهو بذلك من الآثمين.

والتائب الخاضع المنيب الخاشع لا يعان بالتشديد عليه الشيطان، بل يسهل له الطريق

إذا تعينت ضرورته إليها ليخرج بها عن المضيق.

فإن منعه من الرخص التي فيها صلاحه، وبها يرجى، فلاحه، من باب منع الحكمة أهلها وهو ظلم صريح، فما له في الحق من مبيح.

فإن كان طلبه لها للعمل بها تساهلا من غير ما ضرره تلجئه لا يكون بها عاملا، فهو الذي في مثله قالت الآثار لمن يدريها ثلاثة لا يجابون العانت والمتعنت وطالب الرخصة قبل أن يقع فيها، هذا غير ما رخص الله فيه في غير الضرورة، فإنه لا من هذه الصورة.

(1) زيادة يقتضيها السياق.