أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٧٦

276

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

واعلم أن كل ما يقتضي الحال منع " القول به في أفراده فاحكم بذلك فيه إذا ركب مع) غيره من الأقوال لاطراده؛ لأنها مع اتحاد العلة وبقاء المانع تكون على ما بها من خلة، إلا أن يكون في المركبات معه ما برشاده يدفع المحذور من غائلة فساده، فهذا أنموذج ليقيس عليه أرباب الفهم، بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم.

فانظر في هذا وقل إذا ارتفعت القواطع وزالت الموانع وكان السائل متفقها في الدين وهو من الثقات المجتهدين، أو مبتلى بما يلزمه في الرأي لزوم خلاصه من أسر اعتياصه. فذكر ما يحفظه المفتي من مستعمل الرأي في مسألتهما أفضل ليطلع الأول على وجوه الرأي، وليأخذ الثاني بما يراه لنفسه أعدل، أو يستعين بمن يكشف له أعدلها من الأهزل.

فالاجتهاد ربما يجب عليه فيأخذ بأعدلهما حكما، وبالاحتياط حيث لا خصم له فيه ندبا، أو بالرخصة في موضع ما يجوز له بها أن يعمل، أو يكون مخيرا إذا استوت الوجوه عدلا، أو على قول من يجيز له العمل بأيها شاء إن كان بتعديلها يجهل، أو بالمنع في قول آخر متى حيث لا

له أيها أعدل. يجد من يعبر

ومن كان مجهول الحال من السائلين، لا يتهم بريب ولا تعلم منه ضرورة تلجيء إلى الرخص في الحين، فالأولى به سلوك طريقة الاعتدال، وإن لم يتحقق المنع في هذا ولا ذاك في الحال، لكن خير الأمور أوساطها، فهو المنهاج المستقيم، وعلى هذا أكثر فتاوى أكثر فقهاء الناظرين بنور الله العليم.

وربما كان من الفقيه على بعض الرأي في جوابه اختصارا الجوازه له في الأصل مع حبه للاختصار، أو لما يكون له عن استيفاء ذكر وجوه الرأي من الأعذار، كما سيعاد - إن شاء الله تعالى فلا تعنيف عليه. إن فقهاء الأمة هم الورثة والأئمة ولاة الحق وهداة الخلق، وزنوا ما به أجابوا بقسطاس الهداية فأصابوا، إن قبضهم العدل أوجزوا في القول فأقسطوا، وإن بسطهم الفصل انبسطوا به فما أفرطوا ولا فرطوا هم دعاة الله في بلاده، وهم الغوث لعباده، ذلك الفضل من الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

(1) في (ب): مع.