أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٧٧

البحوث

277

الجواب في الفقه كلام يبين أحكام قضية [بشرح] معناها السؤال، وشرطه أن يكون مطابقا للواقع منه، فلا يكون الأجنبي عنه جوابا له في حال، فإن كان فيه بيان الحكم عليه مطابقا لقوانين الشريعة فهو الحق وإلا فهو ضلال، ثم إن الإيجاز والإطناب طريقتان في البيان مشهورتان يتوسط بينهما نوع ثالث يسمى مساواة اللفظ للمعنى في عرف أهل ذاك الشأن. فلا بأس على المفتي في جوابه أيا ما سلك من طرقها في إيجاز لفظ أو مساواته أو إطنابه ماكان الجواب في حاله مطابقا لسؤاله، مفيدا لمقتضاه، غير خارج من الحق في حكمه ومعناه. وإنما يلام في غير موضع العذر على قصوره، ويعنف بإدخال ظلم الأباطيل على نوره. فإن كان لفظ السؤال مجملا، ولكثرة المعاني محتملا، وجب على المفتي تفصيله لكي له تأصيله، وإلا صار جوابه لما به من الإقصار من باب مسألة القصار. إلا أن يكون الإطلاق أغلبيا والمحتمل بعيدا فالإضراب فيه عن محتمله البعيد لا يخرجه عن أن يكون سديدا لما في الإجماع والسنة والقرآن على استعماله كذلك من دليل واضح البرهان، كلفظة المرء

يصح

(2)

من قوله تعالى: إِنِ امْرُوا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ) هي تشمل الحر والمسلم والعبد والكافر. وبالإجماع أن غير الحر المسلم غير داخل فيما تفيده من الحكم الشاهر، وعلى نحوه استقر عمل الفقهاء في أجوبتهم لا يعبأون بمثل هذا الاحتمال تغليبا لغيره عليه، واتكالا على تخصيص السائل له إن أراد غيره في السؤال، فجروا على هذا في جميع الصور من البيع والشراء والعتاق والتزويج والإيلاء والظهار والطلاق والعدد والميراث وغيره مع توارد الأسئلة هكذا على الإطلاق.

فيسأل هذا عن من مات عن كذا من عصباته وأرحامه، والآخر فيمن قال لزوجته كذا

وكذا من موجب ظهار أو إيلاء أو طلاق أو غيره من أحكامه.

فيجاب الأول بصفة القسمة لميراثه بين المذكورين، والثاني بما يقضيه سؤاله في زوجته من حكم في رأي أو دين، مع احتمال كون الهالك مشركا أو عبدا أو أرحامه وعصباته كذلك

(1) كذا في المخطوطات، ولعلها: يشرح.

(2) النساء: الآية (176).