أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٧٩

البحوث

279

أمزجة طبيعية، أو أمور خارجية، أو قبض إلهي مؤذن بكون عتاب، أو مقام قبض أقيمه لا لشيء يعلمه من الأسباب، وإنما تصرفت به عليه يد القدرة في سابق الكتاب. وربما ذلك لمعان رآها المجيب أليق بالمجاب، إما لقصور فهمه وسوء فطنته وكثافة طبعه

وضيق عطنه.

عن التفرقة بين كثرة الوجوه والصور، فيؤديه ذلك إلى الحيرة واللبس وهو عين الضرر، ولا سيما إن كان بحاجته منها خبيرا، فأرشده إليها على الخصوص، وكان له بذلك

هاديا ونصيرا.

وإما لمعنى هو من هذا أهم والضرر منه أطم والفتنة به أعم، وما ذاك إلا أن يرى أن غالب أسئلة أهل الزمان قد أعدت للخصومات والامتحان، وصورها كل فريق منهم بما يراه أقوى في نفسه لغلبة الأقران، فقدموها في المحاكمات بين أيديهم وسيلة، وكانت لهم لأكل أموال الناس بالباطل أنفع حيلة.

(1)

فکيف به على هذا أن يفتح لهم من ذات نفسه الحجج، ليستعينوا بها على ظلم بعضهم بعضا لما بهم من عوج، فيكون مع علمه بذلك منهم بالتحقيق كمن أعار سيفا قاطع الطريق. فالظالم في تعديه قاطع لعنقه وضار بأخيه، والمعين على شيء من الظلم ولو بمدة دواة فهذا هالك في الجهل والعلم، وإن لم يدره مظلوما فينصره، ولا ظالما فيقصره، كان للمفتي في ذلك ما نوى وعليه ما نوى، وأمر سائله إلى المولى فهو به أولى، لكن قد ظهر في البر والبحر الفساد، وصار توجيه أكثر الأسئلة للخصومات والعناد، فكان من الصواب أن نقصر على قدر سؤاله كجواب فقد سقط الفرض بهذا المقدار، ولم تبق حاجة إلى الإكثار بما فيه فتح الحجج، وإغراء الجهلة باقتحام تلك اللجج، لإتلاف ما لا حق لهم فيه من الأموال والمهج، وعند هذا المقام يقال لكل فقيه إياك وإهمال النظر في إعانة كل مجهول الحالة أو سفيه، فإنك راع به حول الحمى، ومن رعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه.

ولولا كتاب من الله سبق به العهد والميثاق على أهل العلم ليبيننه للناس ولا يكتمونه،

(1) في (ب): قيض. (2) في (أ): أغم.

(3) في (ب): أكل.