الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٨٠280
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وبقي بقية من الخلق يعملون بالحق ويقبلونه، لكان الاعتذار في هذا الدهر عن الجواب في مسائل الأحكام غالبا عين الصواب، دع ما زاد عليه من فتح الحجج إلا لمن علمته مظلوما، فلست في نصره بذاك ملوما، أو لمن كان ثقة فإنه لما به من أمانة لا يتهم في الخصام بخيانة، ومن كان مجهول الحالة فحقك الوقوف عن نصره بهذا ما لم تعلمه كذلك، وإلا فيكره لا محالة، ما لم تعلم ظلمه فيه لنفسه أو لغيره فيحجر حتما كما مضى في هذه المقالة.
الفصل الثاني: في بيان الحكم على نقل تلك الوصية، وإلى ما يتوجه السؤال عنه في تلك القضية، والنظر فيها لا يخلو من ثلاثة أوجه: إما نظر في نفس الكتابة، وإما في لفظ الشهادة، وإما في الشهود. فالأول ما فيه كبير معنى من حيث الحكم؛ إذ ليس المراد من الكتابة إلا المعنى، ومعناها هو اللفظ، الشهادة صور بالكتابة على وجه يهتدي لمعرفته الخبير بهذه الصنعة لا نفس الشهادة؛ لأن حقيقة الشهادة هي ألفاظ من قول الشهود، يشهدون بها بالكلام لا بالكتابة، وليست الكتابة إلا تذكرة لهم، خلافاً لمن حكم بالصكوك من المتأخرين، والنظر إلى الشهود من حيث العدالة والتجريح أو الوقوف للجهالة بهم، أو من ترد شهادته لمعنى غير هذا، أو تقبل أو تقوم به الحجة أو لا تقوم هذا هو القول الثالث، وليسني بمسؤول عنه في هذه القضية؛ إذ لا يتضمن البحث عنه بظاهره ولا عرفا ولا عادة عرض تلك الوصية فضلا عن عرض نقلها لمجرد النظر في أصلها لبيان حكمها بمقتضى لفظها، والوجه الأول كما قلنا ليس به كبير معنى يعتد به في حكمها؛ لأن جودة الخط ورداءته غير معتبر بها، ويكفي منه ما صلح للقراءة من دون إشكال، فبقي النظر فيها في الوجه الثاني فقط من حيث هي شهادة عرضت على الفقهاء ليقولوا بما يوجبه الحق فيها أهي ثابتة أم لا؟ على تقدير لو شهد العدول بتلك الشهادة المرسومة المعروضة بذلك اللفظ من غير مزيد ولا نقص، أما على تقدير لو لم يشهدوا بها فلا إشكال في بطلها مع إنكار الورثة لها أو عدم ما يجوز من إقرارهم بها، فلا جدوى البتة في السؤال عن ألفاظها، وإنما يحتاج إلى النظر في ألفاظ الشهادة على تقدير لو قامت الحجة بها، ولهذا أفرد الفقهاء لأحكام الألفاظ من الشهادات أبوابا معقودة وكتبا موضوعة، فما كل شهادة شهد بها العدلان جائزة يصح الحكم بها على الإطلاق، كلا بل لا بد
(1) كذا في المخطوطات، ولعل هناك سقطا.
ألفاظ