أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٨٣

البحوث

هذا فهذا حكم لفظه أو مقتضى سائر أحكامه إن ضمن البحث عنها في سؤاله.

283

والثاني من أهل النظر فيها هو المعدل، فإذا شهد بالوصية شهودها وهم العدلان أو رجل وامرأتان ممن يرضى من الشهداء لما بهم من عدالة أو مازاد عليهم عددا في عدالتهم جميعا أو من يكتفى به منهم إذ لا ضير بما زاد لا محالة، ولم يكونوا ممن يدخل عليه العلل المبطلة للشهادة، كدفع مغرم أو جلب مغنم أو غيرها كفقدان البلوغ أو العقل أو الحرية على الأظهر.

فإن قامت. بهم الحجة في موضع ما يجب عليهم الشهادة أو تجوز لظهور عدالتهم وقيام الحجة بها على من شهدوا عنده أو عليه، وإلا رجع بها الأمر في موضع الحكم إلى تعديل المعدل لمعرفة جرح الشهود أو عدالتهم.

فإن زكاهم المعدل وكان أهلا للتعديل خبيرا بأحكامه عليها فن الولاية والبراءة في أقسامه، فقد انتهى الأمر فيها إلى ثالث الثلاثة الذين قلنا: إنهم أهل النظر في أحكامها وموادها، ألا وهو الحاكم العدل، فالشهود في موضع حكمه إذا استشهدهم يشهدون، وأولو التعديل بأمره يزكون أو يجرحون، وهو المتولي في الإسلام لإنفاذ الأحكام بين الأنام، وعليهم الانقياد له في كل ما بالحق فصله من مجتمع عليه أو مختلف فيه، وجاز ولو في غير المجتمع عليه حكم من تراضوا به حكما ما سلك طريقة الحق، فأصابه، ولم يكن خطأ منه ولا غشما. وقيل: بلزوم الحكم ولو بالرأي ممن يرجع أمرهم بالفقه إليه إذا كان لهم قدوة وعلماء

(1)

فإنه الحجة لهم في الدين لهم وعليهم في قيامه بينهم بالحق معتصما. وأما غيرهم من حكام الجور فلا سبيل لهم إلى الجبر في الأظهر على مختلف فيه، فإنهم بالإجماع من أرذل الهمج الرعاع، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا. ألا وربما تكون الشهادة بها في غير موضع الحكم، لقيام الحجة بها على الورثة ممن قامت به عليهم الحجة أنه هو الذي يلزمهم قبول شهادته عليهم. فإذا قامت عليهم حجة الله بذلك لم يجز لهم رد شهادته وإبطال ما قام به عليهم من الله هنالك، وعليهم الانقياد والتسليم لما قامت به عليهم حجة السميع العليم.

حجج

(1) في (ب): المهج.