الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٨٥البحوث
خاف.
285
وإن كان تركه في الوصايا لا يبطلها في الحكم، فإن التصريح به لما علمت أولى بالجزم، دفعا للشبهة وإزاحة للإشكال، ومع عدمه فأولى ما بها أن ترد إلى الصرف المتعامل به أهل بلد الموصي في الحال.
وإن كان يقتضي إطلاق اللغة غيره فالرجوع به إلى عرفهم ولسانهم غير محال.
فإن استوى فيها نوعان أو ما زاد عليهما وهي مختلفة الأثمان جاز أن ترد إلى الوسط منها إن عرف، وإلا فبالحصص؛ فإن لأحكام الوصايا سعة في مثل هذا الشأن لثبوت المهمل كما لو أوصى بسيف من ماله أو المضافة كسيف من سيفته وهما في الجودة والرداءة مختلفان فتثبت هذه الصورة وهاتيك ولا يبطلهما عدم التخصيص له في البيان، ولغيره من إقرار بحق أو صداق أو أمانة أو قرض (1) أو قضاء أو غيره لكل شيء في بابه ما يوجبه فيه الحكم وكفى به. البحث الثاني: قوله للفقراء المستحقين بكسر الحاء - بناء لاسم الفاعل من استحق الشيء إذا استوجبه، مجموعا جمع السلامة للمذكرين، العقلاء، ليصلح أن يكون صفة لما قبله من فقير جمع تكسير، لكن كاتبها قد حذف المفعول منه.
ولا أدري لأي معنى أسقط عنه أهو من بعض غفلاته عن رسومه؟ أم لاتكاله على مفهومه؟ أم لما جاز لغة من حذف المفعول حيث لا لبس به؟ أو في موضع ما يراد به أن يتناول كل ممكن في تقديره؟
(2)
لكن الفقهاء من أصحابنا لم يكتفوا في الإقرار والوصايا بمفهوم اللفظ عن منطوقه، ولم يقطعوا في الأحكام بالمحتمل من الإسلام) ولم يأخذوا إلا بالتصريح الواضح للصحيح العادي من الاحتمال المجرد عن الإشكال، وهذا بخلافه كما ترى فلا بد أن يكونوا مستحقين لغير شيء أو مستحقين بشيء.
فالأول باطل، والثاني مجهول؛ الجواز أن يقال في التقدير مستحقون للعطاء أو المنع أو
(1) في (ب): فرض.
(2) كذا في المخطوطات.