الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٨٦286
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
للإكرام أو للإهانة أو للولاية أو للبراءة حتى يتناول كل متناول، فتكون وصيتة لفقراء مجهولين صفة، فيتعارض الرأي في بطلانها لهذه العلة، أو ثباتها لأن مفهوم اللفظ دال على استحقاقهم لما أوصى به لا لغيره.
وإن لم يعتبره أكثر الفقهاء فلا يتعرى من قول بالإجازة في مثله.
ثم إن الفقراء المجهولين صفة ما هم بأبعد في ثباتها مما لو أوصى بها للأغنياء أو للجن أو للملائكة، وقد قيل في كل منها: إنها ترجع إلى الفقراء، فرجعها فيهم مع استحقاقها من كان مجهول الصفة منهم أولى، فهو موضع رأي لمن أبصره فلينظر فيه من قدره.
البحث الثالث: في قوله المذكور» بإسقاط الراء المهملة منه.
ويحسن في ظاهر الحكم أن لا يقضى فيه بفساده لاستقامة المعنى بدونه واتضاح المراد، ولكن فيه دليل على وهن الكاتب في خطه على عدم إتقان الشاهد في ضبطه، إن لم يكن ذلك من عزمه لي على نعته بما لا يبلغ إلى فهمه، فيجعل نعته بالمحال قيدا يشير به إلى عدمه إن صح ما يتجه لي في هذا من حكمه، وإلا فالأول هو المصرح به وكفى.
البحث الرابع: في التاريخ:
وهو في هذه القضية يقتضي بظاهره بطلان تلك الوصية المؤرخة لسنة سبع وعشرين ومائة من الهجرة، ونحن الآن في القرن الثالث عشر منها، وقد مضى من أعوامه وشهوره وأيامه وساعاته قريب من ثلاثة أرباعه، ولعل أكثر من نسبت إليه هذه الشهادة لم يخرج قبل هذا القرن من بطن أمه بالولادة، فأنى يصح الجمع بين هذا وذاك؟ أم يجوز أن يحكم بصريح الإفك هناك؟ أم نفس التأريخ على ما به من محاله لا حكم له في الشهادات فهو مقتضى مقاله؟ لكنه واضح الابتداع خارق العادة تنفر منه الطباع وتأباه العقول السليمة وتمجه الأسماع، ويرده العقل والنقل والكتاب والسنة والإجماع.
وهل هي إلا شهادة قيدها الشاهد بزمان لا يحتمل الصدق عادة بالإعراض عن تقييده لها محال وقبول الكذب ضلال.
(1) في (ب): السماع.