الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٨٧البحوث
287
وهل التأريخ في الشهادات والوصايا إلا نوع من الآجال المؤقتة لما يتضمنه زمان يقع فيه من الأعمال، وذلك شامل لأمر الدين والدنيا جميعا في نوع الديات والأحكام والمعاملات؟ فأمور الدين والدنيا لارتباطها بالأسباب مفتقرة غالبا إلى التوقيت والحساب، وعلى هذا دل قوله تعالى: يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَج، وقال: وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَضَلْتَهُ تَفْصِيلًا).
(1)
والتاريخ وإن خص بالكتابة لغة وعرفا فإنما هو توقيت يعلم به الزمان الذي وقعت الكتابة به فكان بها طرفا)، وليس له إلا ما لغيره من المواقيت والآجال، التي هي ظروف لمأخذ وقوعه فيها ومطلق الأعمال لعدم الفرق بينهما بالحق.
فالدين المجتمع عليه بنص الكتاب هو إلى أجل يؤرخ به زمان حلوله و اقتضائه والحكم على الغريم بقضائه والسلم المجتمع عليه من السنة كذلك والبيع بالخيار مثله، والإقرار بالحق المؤجل مثل ذلك.
وكم في البيوع والإجارات، والأكرية والصدقات وغيرها من آجال تؤرخ بها مدتها حتى تنقضي عدتها، فهل يتصور في بال بطلان تأريخها حتى لا يكون له حكم على حال؟! وهل من فرق بين هذا كله وبين ما يتعلق بمثله في التزويج والطلاق من العدد في ذمية أو أمة أو حرة من صغيرة أو مراهقة أو بالغ من ذوات المحيض أو اليأس منه أو الحوامل أو المميتات، أو ما يترتب على ذلك من خروجهن عن أحكام الزوجية بانقضاء العدة أو بقائها فيها وجواز الرد عليها ولو كرها في تلك المدة، ولحوق الولد أو نحوه من أحكام فقد أو غيبة أو ما يترتب عليهما من الموارثة وإجراء النفقة وغيرهما مما يترتب حكمه على التاريخ فلا يعرف إلا به، ولا يحكم فيه إلا بمقتضاه، فهو من المواقيت الدينية التي نبه عليها الله وجعلها معالم لدينه، ورتب عليها جملا من أحكام شرعه الذي ارتضاه، وكثيراً من مصالح عباده كما لا يخفى
على من بعين الهداية يراه.
(1) البقرة: الآية (189). (2) الإسراء: الآية (12).
(3) كذا في المخطوطات.