الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٨٨288
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
والطبيب لا بد له من معرفة الفصول لتقويم الطبيعة على اختلاف حالاتها، وكذلك الفلاح لمعرفة الزراعة في أوقاتها، والملاح ليعلم وقت إجراء السفن في المواسم إلى جهاتها، إلى غير ذلك مما يطول تعديده ويكثر وصفه في البيان.
فهل هو إلا جمل مما يضبط بالتأريخ على مر الزمان تارة بالأعوام والشهور القمرية،
وطورا بالسنة الشمسية.
ولو بطل الاعتداد بالتاريخ [بطلت] المواقيت كلها، وبه تتعطل الأمور الدنياوية، وتنهد القواعد الشرعية، لكون الأعمال كلها منحصرة في أوقاتها كالصلوات الخمس في ساعاتها، وصلاة الجمعة في ساعة من يوم والصيام في شهر تعين فيه فرض الصوم، وزكاة النقدين والأنعام لتمام الحول، من غير تعيين وقت يخص به في قول، وكذا الحج في أيامه من شهره، وقس على هذا ما كان من غيره فكلها مواقيت للناس، وما جاز على بعضها جاز في سائرها بالقياس، وببطلان توقيتها يستباح أن يبدل كل شيء من مواقيتها، فيصلي المغرب ظهرا، أو الفجر عصرا، ويصوم جمادى عن رمضان، ويحج في غير شهر الحج لافتتانه، ولا قائل به لوضوح بطله.
كما لا قول إن السلم يحل قبل أجله، أو يحل تزويج المطلقة في تلك المدة قبل انقضاء الأجل، أو لا عبرة بتاريخ المدد في أحكام الحوق الولد من يوم دخل بها، أو بعد طلاقه لها، أو موته عنها، فتكون بذاك التاريخ وارثا أو موروثا أو غير موروث ولا وراث، وهكذا في سائر الأحكام مما ترد إلى معرفة ما مضى أو ما سيأتي من الأعوام. فإذا ثبت البيع مثلا لأحد بتأريخ، أو قد باعه البائع ثانية بتأريخ قبله أو بعده، كيف لا يكون الحكم فيه مع صحة تاريخ البينتين إلا بمقتضى التاريخ.
وإذا تزوج الوكيل وهو غائب، فمات الوكيل أو الزوج فهل يعلم وقوع التزويج في حياة الزوج أو بعده إلا بالتاريخ؟ وهل يحكم عليها بالعدة إلا بالتأريخ؟ وهل يتوارثان إلا بحكم التأريخ؟ وهل يقضى بمنع التوارث بينهما إلا بالتأريخ؟ فتسقط العدة والميراث بالتأريخ، إن
صح كون التزويج بعد موته.
(1) في (ب): لافتنانه.