الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٩٠290
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
أم تظن جواز الشهادة مع تحديد الشهود لوقوعها في زمان يستحيل كونها فيه عادة، ولا نعلم إلا أنها ملتبسة بالباطل، والملتبس بالباطل باطل، فلا سبيل إليه البتة إلا أن يكون الكذب صدقا، أو ينقلب الضلال هدى، والقبيح حسنا، والباطل حقا، ولا يصح أبدا في حال، إلا أنه نوع محال، وفي الأصول ما عنه يصده، وفي آثار السلف ما يرده.
وقد تواطأت على بطلانه العقول والنقول، فإن قال في الوصايا بغيره على التخصيص لها من غير دليل مقبول، فسينكشف الآن باطله للمبصرين إن سألوه: ما تقول في عدلين شهدا على هالك أنه أوصى إليهما بعد أن قضى نحبه، ولقي ربه بكذا وكذا، أيكون هذا ثابتا وجائزا منهما لعد التهما وقيام الحجة بهما؟
فإن قال: نعم، فقد أثبت الفرية والبهتان وانسلخ من ربقة العقل والإيمان، وعلم أنه مجنون متهاتر، فوجه منع المحاورة لمثله ظاهر. وإن قال: لا، فقوله في هذه الوصية أشهدهما عليه من بعد موته هو تأريخ مؤقت الزمان الوصية أم لا؟
فلا سبيل إلى قول: لا؛ لأن التاريخ لا معنى له إلا بيان الزمن الذي يقع فيه ما تضمنه من قول أو عمل كما مضى، سواء كان مقيدا بالأعوام والشهور، أو غيرها من الفصول والمواسم والحوادث، كقدوم الحاج وغيره مما هو مشهور.
وقد اعتبره الفقهاء في مسائل السلم إلى نحو الصيف والقيظ على ما في إجازته من الاختلاف بينهم لتعارض النظر في ترجيح العلم بها أو جهالته، وإلا فهو أجل له، وتأريخ
لمحله بلا خلاف.
وإن قال: نعم، قيل له: وأي شيء أبطلها؟ أهو تاريخها الكاذب المستحيل؟ أم شيء آخر وما إلى وجوده من سبيل؟
فإن قال: بل بتحديدها بما لا يحتمل من الزمان إلا الغلط في الشهادة أو الكذب والبهتان هو الذي أوجب له البطلان
قيل له: فشهادتهما أن فلانا أوصى إليهما في سنة خمسين ومائتين وألف من الهجرة مع من يعلم، أو صح معه أن فلانا هذا قد هلك سنة عشرين وألف من الهجرة كشهادتهما على تلك