الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٩١البحوث
291
الصورة أم لا؟
فلا يحتمل الجواب إلا أنهما سواء بسواء؛ إذ لا فرق عند من لا يجهل الحق، فيقال له: هل
من فرق بين هذا وبين أن يشهد أن فلانا قد أوصى بكذا قبل أن يخلق أبوه؟ فإن قال: لا فرق أقر بالحق لأهله، واعترف في جواب تلك المسألة بعدله.
وإن قال: يفرق بينهما فعليه إقامة الدليل، وما إلى ذلك من سبيل، إلا بإثبات الكذب والباطل، وذلك كاسمه باطل.
وأي فرق بينهما تقدم منه أو تأخر؟ ومن قدمه الباطل فهو المؤخر، وهكذا حكم الشهادات في كل قضية، فلو شهدا على رجل لامرأة أنه تزوجها يوم كان نطفة في بطن أمه الزكية، أو خلا ما فوق هذا من الزمان تقادم فقالا نشهد أنه تزوجها على عهد أبي البشر آدم وهما في الظاهر عدلان أيجوز له في الحكم بشهادتهما على ما بها من خطأ أو بهتان؟ فلا يتصور في عقل، ولا يجوز في نقل إلا أن يقول: اللهم لا.
فيقال له: وليس كذلك لو شهدا أنه تزوجها في عام شهرين من الهجرة، وأنت خبير أنه هو لم يخلق إلا في هذا القرن الثالث عشر منها، والمرأة كذلك، إلا أن الشاهدين قد حرفا تلك الشهادة وقيداها في عمد أو خطأ بما هو خارق للعادة، أفتجيز قبول هذا من مقالتهما، فتحكم به علي حسن الظن لعد التهما؟ أم تحكم بإبطالها على ظاهر محالها؟
فإن قال بالأول أجازوا قبول الباطل من العدول، ويأباه الإجماع في الحكم والفتيا؛ إذ لا وجه لقبول الباطل في الفروع ولا في الأصول، وإلا لجاز في الدين قبول ما يخالفه من قول أهل الإلحاد والمبتدعين.
وإن قال بالثاني فهو الحق الذي يده - بحمد الله - عليّة وأنواره لعيون المبصرين جلية، لكن يلزمه أن يقول بمثله في بطلان تلك الوصية.
فإن القضية هي
القضية، وأنى له عن ذلك المفر، ولا سبيل إليه ولا وزر، فالأثر بإبطالها
شاهد والنظر له مساعد وأنت لذاك جاحد، تطلب من ثباتها على هذه الحالة ما لست له
بواجد.