الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٩٢292
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
لقد ضربت في حديد بارد، يا من أعجبه أن يطيل الجدال، ويكثر من القيل والقال وجاء في محاورته بكلمات تشبه الرقى لا يقول ما يفهم ولا يفهم ما يقال، والحمد لله على كل
حال.
الفصل الرابع: في دفع ما اعترض به من الحجج
قال الشيخ: فأقول بإطلاق بطلانها لنفس تبديل تاريخها يوهم للمستمع النظر، لغير مديد السمع والنظر في طي الأثر، كونه حكما قطعيا يلتزمه لهواه، ويرتضيه لبأواه، ويقتطف به الواجب والشاغب، والحق دونه مطالب بأعدل أقواله في حقه وغالب … إلى آخر ماذكرته في هذا النمط، وإن كان قد ظهر فساده عند المبصرين فسقط، ونحن ما أبطلناها إلا إن كانت شهادة بالباطل كما ذكرناها، وأنت خبير أن الله يحق الحق بكلماته ويبطل الباطل وهو على كل
شيء قدير.
وإذا كانت هي في الظاهر باطلة، لكونها من حلية الصدق عاطلة، فأي ملامة على من قال فيها بما فيها، وتلك أمانة الله فلا، نجفيها، وليس في شيء من هذا ما يوهم البطر، كما يزعمه فإنه الحق ولا ضرر، وإنما القول بثبوتها على ما صح من باطل نعوتها هو الذي لا محالة يوجب الكفر والضلالة؛ لأنه إثبات لشهادة الزور وعمل بالمحجور، وأي محل فيه على هذا
الاختلاف.
وهل قيل بمثله عند المتأخرين أو الأسلاف، حتى يصح لك ما ترونه من المطالبة في هذه القضية بأعدل ما يخرج فيها من الأراء المرضية؟
وأعجب من ذلك تشبيهك بها لمن كلف المجدور مس الماء فانضغط فمات، وقال النبي: «قتلوه قتلهم الله) كما زعمت والفرق بينهما واضح سديد، بل بينهما في الأصول البون
البعيد.
وهذا غلط منك في الرواية والتشبيه بها من ثلاثة أوجه:
أولها: الحديث فيمن لم يكن به الجدري أصلا، وإنما هو فيمن أصابته شجة.
(1) سبق تخريجه.