أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٩٣

البحوث

293

وثانيها: أن إيجابهم عليه الغسل مع مخافة الضرر عليه خطأ محض لا مخرج له في الرأي ولا وجه له في الحق، ولهذا قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم ما قال.

وقولنا بإبطال الشهادة في هذه الوصية هو الحق الذي لا يجوز الاختلاف فيه بين فقهاء البرية، ومعلوم أن تشبيه الحق بالباطل باطل.

وثالثها: تزعم أنت أنها موضع رأي، وتطالب فيه بالأعدل، ثم تشبهه بالباطل المحض

الذي لا يختلف فيه، وتشبيه الرأي الجائز بالباطل باطل.

وقوله: ولا شك أن من كلف المرء غرم ما قد أداه بوجه من أوجه الحق المنير في المال الكثير فقد ضره … إلى آخره، مردود بأنا لم نضيق على الناس ما أجازه الله لهم في الدين، أو في رأي من قاله من المسلمين، لا في قليله ولا في كثيره؛ إذ لا فرق بين صغيره وكبيره. أما من أتلف ماله بتلك الشهادة الباطلة في تلك الوصية لقلة خيرها لا بحجة غيرها،

فلا ضرر في غرم ما يجب عليه في دين أو رأي بالحكم. والقول له بخلافه إباحة للظلم على وجه النهب والغشم، فهو من العسر لفساده، لا من اليسر الذي يريده الله لعباده.

فإن كنت بالحق عالما فانصر أخاك مظلوما كان أو ظالما، فالأول بالإعانة، والثاني بإنقاذه

من الظلم والخيانة.

ودع عنك ما لإخوانك من حمية، أو لأعوانك من عصبية بالباطل جاهلية، فإني لا أسالمك ما دمت في فتواك تتوخى مصالح الأشخاص بهواك لتوفر لهم الأكياس، وتحط عنهم الواجب غرمه للناس، حتى تعتزل الخلق جانبا وتتخذ الحق صاحبا، فإنك في بعدك عن غيره تكون منه قريبا، ويبغضهم لك على الحق تكون له حبيبا، وحينئذ تعلم أن ترك النظر لهم فيما يمنع الحق أسلم، فليس ينجيك إلا الحق ولا يبقى معك إلا الصدق. فاستعد لسؤالك جوابا، ولجوابك صوابا، يوم لا يقبل إلا الإخلاص، ولا ينفع

الأخلاء وألو الاختصاص.

فإن رجعت معي إلى هذا وأطعتني فيه تجد الحق لك ملاذا، ولئن نظرت بالحق في أصل