الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٩٥البحوث
295
هذا نقول له: إن لم يصح هذا النقل وثبت غيره بشاهدي عدل فيعطي حينئذ في مقامه ما يجوز له أن يكون من أحكامه.
ثم نقول: إني عمدت في هذه المحجة إلى قول من يجعل نفس الأوراق حجة، وليس في جوابنا إلا مسألتان:
الأولى: أن ذاك النقل باطل، ولو صح بمائة ألف عدل في الشهادة إن شهدوا بمتقضاه
على ما به من تبديل التاريخ بلا نقص عليه ولا زيادة، وهو الحق فيه عند أهل الإفادة. والثانية: إذا شهد العدلان بما يخالف ذاك النقل فيكون لشهادتها في مقامها ما تستوجبه من أحكامها، وفيه مراعاة الجميع أحكام الشهادات، بأن شهادتهما بما يخالف النقل أمر مغيب يحتمل الثبات والبطل، فلذلك لم نجزم بأحد الأمرين، لئلا نقطع في الفتوى على مجهول العين، وفي هذا سبيل السلامة، لعدم جواز غيره عند أهل الاستقامة، فما لي أقول: إن ثبت غيره بشاهدي عدل فيعطى من الحكم ما يجب له، ويقول وقد يعمد لذلك قول من جعل الأوراق عليها حجة للخصم والحكم، فما مثلي ومثلك يا محمد بن علي إلا [ك] قول القائل:
أريها الـ سهى وتريني القمر وتزعم أني ض زعم أني ضعيف النظ
فإن قلت: قد جزمت ببطلانها ولم تذكر الشهود، فذاك لما قلناه من حكمك بالأوراق نفسها هو الدليل للشهود.
قلنا: ليس في هذا دليل بل الحق الواضح السبيل أن ذاك النقل المعروض هو لفظ شهادة وحكمه بمفارقة ذلك التاريخ كما أوضحنا لك فساده، فذكر الشهود فيه مع بطلانه لا فائدة منه في زمانه؛ لأنها بظاهر نقلها مطلقة في بطلها، ولو كثر بذلك عدد شهودها العدول، فلا تنفك عن إطلاق البطل عليها في الأصول.
وإنما يعتبر الشهود إن شهدوا في ذلك بصورة أخرى وهذا حكمه في الجواب موجود،
(1) في (ب): تكون. (2) في (ب): شهادتها. (3) زيادة يقتضيها السياق.
(4) في (ب): صفة.