الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٩٨298
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
فكيف به في سؤاله منهم بصورة محتملة لكثيرين صدر إلى من أرض زنجبار لا أدري کاتبه ولا قائله ولا حقيقة المراد به وعلمه عند الله، أيكون هو الحجة لي أو علي في القطع به على من بلي بتلك الوصية على غير ما أجازوه في رأي أو دين؟ ولقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، فلا يقول بهذا الأمر إلا من كان جاهلا بصفة الإقرار لم يأخذه عن شيخ حاذق، ولا طالع فيه شيئاً من الآثار، ولا له نور بصيرة يكون له به على تمييز الحق من الباطل اقتدار. تراه مع ذلك غير مرة يحتج بمسألة القصار، وغاية ما فيها عن ذلك المجيب إجمال
القول في موضع تفصيله، وبه قيل: إنه غير مصيب.
وهذا الشيخ المنذري لم يهتد البتة إلى إجمال ولا تفصيل، بل حرف الكلم من بعد موضعه فحاد به عن السبيل، ونصب مجرد الوهم والغلط حجة له فقال لنا هو الدليل، وربما اعتزل مع هذا كله في أهل طبقته من السواحلية الغتم للتدريس، وإقرارهم في النحو من قصيدته النونية فقالوا: هي الدر النظيم والعقد النفيس، ولقد رأيتها وما هي إلا ضرب من هذا الهذيان، أو قول وضع على غير قانون لتناغي به الصبيان، ثم لم يكفه حتى كان مفتيا في الشريعة، وأرسل إلينا هذه الوسوسة لجيش جداله طليعة، ليكشف لنا حد مبلغه في العلم، وسوء تكلفه للفهم، وعدم رؤيته للوهم.
(1)
ولعلي أن أوضح له من الأمثال، ما يستدل به - إن شاء الله – على بطلان ما قال. فأقول: قدرنا أن سائلا قال لك بلسانه، وهو حر بالغ عاقل غير مكره: ماتقول فيمن طلق زوجته ثلاثا، أتجعل ذلك إقرارا منه تحكم به عليه إن ادعت زوجته عليه الطلاق وتنازلا إلى حكمك لما بينهما من شقاق؟
فإن قلت: نعم حكمت بالظن وخالفت الإجماع، والظن لا يغني من الحق شيئا، وما في
ذلك من نزاع.
وإن قلت: لا - وهو الحق - أبطلت ما ألزمتنيه في هذه الوصية، فالمسألة كالمسألة والقضية كالقضية، وبالتزامهما يلزمك إيجاب الحد على من قال: ما قولك فيمن زنا؟ والقود
(1) في (أ): لتناعي.