الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٠٢302
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
السؤال البتة إذ لا يدل عليه بالمطابقة في الكلام إلا أن تكون دلالة تضمن أو التزام. فإن التعرض لأحكام ما يخالف ذلك النقل من الشهادات هو شيء آخر، ولكنا قد نبهنا
عليه لإعانة السائل، وإرشاده إلى ما يحتمل غفوله عنه إن رام البحث يوما عن ذلك. وما تعلق به هذا المنذري من الأدلة الوهمية على أقيسته السوفسطائية لقوله: «ولوجود خطوطهم عليها قوة لزوال ريبها … إلى قوله من نشأة هذه الطبقة»، دليل واضح على شدة غباوته وجهله بواضحة الأحكام لعدوله عن اليقين المعلوم إلى الظن الموهوم.
فمن اليقين قد وردت بحسب رفيعة السائل بذلك التأريخ الباطل، وفي الظن أنه غلط وأمارة الظن كون الشاهدين من أهل هذه الطبقة، ولكن كيف السبيل إلى الحكم بالظن، والله قد منعه وقال: إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا.
وعلى كل حال فلا بد إما أن يكون هذا التأريخ خطأ فالحكم بالخطأ باطل.
وإما أن يكون عمدا فهو كذب فحت والحكم بالكذب باطل.
وإما أن يكون هذا عن قصد من الشهود لعمد لأمر علموه في أصل الشهادة من بطلها فعبروا عنها بمستحيل ببطلها؛ لأن المعلق بالمستحيل الباطل باطل، ومثل هذا في كلام العرب وأشعارهم كثيرة. وإن كانوا تعمدوا لغيره من الباطل، فمن الذي يحكم لهم بالحق فيه قطعا، ولو كانوا
عدولا.
(3)
فالولي إذا أظهر الكفر، أو) ما دونه من فسق حكم به عليه، ولم يحكم له بضده حتى يرجع عنه، أو يصح له عذر فيه؛ لأن الأحكام جارية على ظواهرها في كل شيء، ما لم يصح خلاف الظاهر فيها، فكيف تخصص هذه النازلة وحدها، فيعدل بها إلى الظن لاتباع الهوى
مخافة إبطال نقل وصية خالفت الحق.
(1) يونس: الآية (36)
(2) لعل الصواب يبطلها.
(3) في (ب): و.