أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٠٣

البحوث

فالظاهر من حيث بطلان التأريخ في الشهادة لم يكن في قولنا بإبطالها ما يخرج شهودها، بل كانوا معنا على احتمال الحق، مع أنا لا نعلم شهادتهم بها كذلك أصلا، وإنما هي صورة شهادة جاءت بلفظ وصية سأل عن حكمها، والشهود ونفس الشهادة عنها بمعزل، وعلمهم عند الله في عدالة أو غيرها، وأداء شهادة أو تركها، وقيام حجة بهم أو عدم قيامها، وكان مقتضى فيها ما أجبناه، وإن قامت عليه قيامة الاعتراض بغير حجة ممن ذكرناه، ولذلك قال: وأي إشكال مع علم الشهود بها أنها لسنة كذا مع شهادة دلالة العقل بذلك، وكفى بها حسما لمواد الريب فلا مجال) لك. انتهى.

(1)

ولا يشك عاقل في علم الشهود أنه ليس في حقنا من عالم الشهادة، وإنما هو من عالم الغيب لا يمكن اطلاعنا عليه ولا نتكلف فيهما أفاده، وإنما القول متضافر على ما تقتضيه

الظواهر.

وكل القواعد الشرعية على ظواهر الأمور لا على المغيبات مبنية حتى في حقه، فقد يروى أنه قال: «يا أيها الناس إنما أنا بشر مثلكم، وإنكم تختصمون إلي، ولعل أحدكم أن يكون الحن بحجته من صاحبه فأقضي له بنحو ما أسمع، فمن حكمت له بشيء من مال أخيه فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من نار جهنم».

هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكم بنحو ما يسمع، ويجيب عن نحو ما يسأل، ولا يتكلف ما وراء ذلك - صلوات الله عليه، وهو المكاشف بملكوت السموات والأرض.

فكيف بهذا المنذري الجاهل لا يقنع أن يقضي أو يجيب بنحو ما ترى عيناه، وتسمع أذناه، حتى يتعاطى في جوابه القول على ما يظن من علم الشهود الذي لا يعلمه سواهم، ولا

(1) في (ب) محال.

(2) رواه الإمام الربيع في كتاب الأحكام باب الأحكام (588) من طريق ابن عباس واللفظ له، ورواه البخاري كتاب: المظالم، باب: إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه (2458)، مسلم في كتاب الأقضية، باب: الحكم بالظاهر واللحن بالحجة (4450). النسائي كتاب: آداب القضاء، باب: الحكم بالظاهر (5416)، أبو داود في كتاب الأقضية، باب: في قضاء القاضي إذا أخطأ (3583)، الترمذي في كتاب: الأحكام، باب في التشديد على من يقضى له بشيء (1344) كلهم من طريق أم سلمة، وقال الترمذي

حديث حسن صحيح.