أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٠٤

304

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

يطلع على حقيقة ذاته إلا الله تعالى! ثم ينقم علينا إذ لم نتكلف منه ما تكلفه.

وإنما تكلمنا على ما يقتضيه لو ادعوه معلقا بالشريطة على سبيل الفرض والتقدير، وهو غاية ما يجوز لنا أن نتكلم به في دين الله العليم الخبير، ومن تجاوزه قدر أنملة مخترقا لما وراءه من حجب الغيب فلا بد أن يحترق بنار العقوبة والأدب بلا ريب.

العاشرة: قوله: ألا ترى إلى ما ذكر في التهذيب في النقط وتخلفها، فقال: إنه مبطل لحكم المكتوب؛ لأنه عليه عمل، ثم رد بقوله: وقيل: إنه لا يضر تخلف النقط إلا عند الإشكال

انتهى.

وهذا الكلام حق في أصله لكن أخطأ هذا الشيخ في محله، وكأنه أراد به إثبات الباطل

من قوله.

ووجه الغلط أن ما ذكره من الكلام، إنما هو في النقط التي هي الإعجام وللحروف

العربية، لا في قواعد الأشكال الهندية المعروفة الآن بالمتربية.

وذلك الاختلاف سائغ في أحكام الحروف؛ لأنها كانت مجردة عنها في أصل وضعها المعروف، وإن كان قد صار في عرف الآخرين وجود النقط دون الإعراب في غير كتاب الله

تعالى قاعدة عليها مدار رسمهم المبين فيه من إيضاح الأشكال، لما كان يلتبس بالإهمال. وفي بعض الكتب الحرفية يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم مع كونه أميا هو الذي أرشد إلى إهمال مهملها، وإعجام معجمها، ولم يكن من قبل هنالك شيء من ذلك لكنه عن تلك الإشارة الشريفة استفاض وانتشر في هذه الأمة من البشر.

وليست الإشارة فيه لمعنى الإلزام، فيبطل منها ما يبطل من الإعجام، وإنما هو من باب

النصائح والإرشاد على المصالح، لما في الإجماع من دليل واضح. ولو لم يكن إلا ما في رسم الآيات القرآنية بالمصاحف العثمانية من تجريدها عن النقط والإعراب لكفى به حجة لمن لا ينكر الصواب. وإنما أحسن الاختلاف عند المتأخرين إذا صار النقط قاعدة لهم لا يعرفون غيرها في

(1) لم نجده.