أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٠٥

البحوث

305

الحين، وكما تعرف أن الخط في الأصل صناعة، فيجوز أن تختلف في الأزمة ذاتا وصفة وعرفا فلا يسلم امتناعه، فيجوز أن يكون لكل قوم فيه ما عرفهم وقواعدهم تقتضيه. وأوضح ما يحسن الاختلاف في جنسه حيث لا مخرج عن لبسه، إن لم تدل القرائن على

ما يحلو في حاله عن وجهه لمن رام التلاوة غبار إشكاله.

فصاحب التهذيب رفع أول القولين، ثم الثاني استيفاء لما يعلمه من الوجهين، وليس في قوله الثاني ما يرد الأول كما يزعمه هذا المنذري فيما يقول، ولكنه لا بد له من تعاطيه النقل على كل قول صحيح، ليستبيح به من الجراءة على كل حق ما يستبيح، ثم إن بناء هذا بظاهره على قول من يحكم بالصكوك، وليس هو على قول من ليس له إلى غير القول بالشهادة العادلة سلوك، لكن لا بأس أن نجاريه فيه ليظهر ما به من الإفلاس، فيقال أما المتربي فليس هذا أبدا من بابه، فلا معنى لأن يحتج به عليه في كتابه.

وبالحقيقة فلا نقط فيه أصلا وإن سميتها بالنقطة مجازا، فإنما هي شكل مجوف في أصل وصفه على ما قيل، وإن كان عدم تجويفه لا يبلغ به إلى تبطيل، وإنه مستدير في قولهم وربما يسمى صفرا في عرفهم قام كل صفر في مقام كل خانة حذفت من خانات العدد، فإذا حذف انحطت به خانة ما رسم لها من الأعداد إلى ما تحتها من الخانات، فتنتهي الألوف إلى المئين والعشرات والآحاد.

وهكذا في أقلام جميع الملل من العبراني وغيره في عقود هذه الأعداد، ووضع الصفور في مكاناتها ودلالاتها على ارتفاع خاناتها حيث لا يكتفى عنها بما يقوم من الأعداد بدلا منها. فهل سمعتم يا معاشر المسلمين أن حذف مثل هذا وتركه سواء عند أحد من أهل (1) الإسلام أو المشركين أو يقبله عقل عاقل غير هذا المنذري الذي لا يكاد يبين، وأنا لا أعلمه مما

يصح أبدا في رأي ولا دين لعدم العلة الجامعة بينه وبين النقط من الخط العربي المبين.

والفرق بينهما أن الخط العربي تام الأحرف كامل الصورة ظاهر لعيون المبصرين، وإن أسقطت النقط من حروفه، فالحروف موجودة في الخط بذواتها، وليست النقط من ذوات

(1) سقطت من (أ).