أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٠٦

306

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

الحروف، ولا من لوازم صفاتها، وإنما وضعت فارقة بينها مخصصة لها مخافة اللبس في بعض حالاتها، وفي القرائن ما يدفع اللبس غالبا، فلم تكن به من ضرورياتها مع ما علمته من قول في أصل وضعها دال على جواز قطعها.

وإن هذه الصفور في المتربي هي بعض أصوله، وعليها ترتيب فصوله؛ لأن الأعداد فيه لم تكتب أسماؤها بالحروف والكلمات، وإنما هي أشكال لمعاني الأعداد مفهمات، تستوي فيه أسماء الأعدد باللغة العربية وغيرها من اللغات، وليس الصفور في حالها إلا بعض أشكالها، فهي نوع منها لا مخرج لها عنها، فلا يستقيم بدونها البتة مازاد على عقودها التسعة إلا ما تركب معه شيء من هذه العقود عنها، فكانت بدلا منها، وإلا فهي في منارها قطب مدارها وباختلافها في زيادة أو نقص يصير القليل كثيرا، والكثير قليلا، ولن تجد إلى جواز ذلك في العقل ولا في النقل سبيلا.

ولا تنكر أن تسمى هذه السطور نقطا في العرف، لكن نفس التسمية لها غير معتبر في الحكم؛ لأنها من الألفاظ المشتركة التي تطلق على المعاني المختلفة التي لا جامع بينها في الأحكام، فلا يجوز أن تعطى لذلك ما لنقط الخط العربي مع تباين ما بينهما في أصل وضع الأقلام، فهذا قلم هندي وذاك عربي، والفرق بينهما جلي. فالقلم العربي تستوي فيه الأعداد وغيرها في رسم الأسماء كلها بحروف هجائها

المطابقة للفظها.

والقلم الهندي يخالفه في ذلك، فلا رسم فيه للأسماء أصلا، وإنما هي أشكال وصفور يعتبر بها عن مسمى العدد لا عن أسمائه.

فيستوي فيها اللسان العربي وغيره لعدم رسمه بالحروف أصلا، لا بالعربية ولا بغيرها،

فيلزم التحكم جهلا.

ويسمى هنديا لا لأنه قلم مخصوص لأهل الهند، وإنما هو نسبة إلى واضعه، وهو هارش

الحكيم الهندي.

(1) في (ب): ودال.