الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٠٧البحوث
307
وفيما يقال: إنه استخرجه من صور فلكية للوجوه العطاردية، فعبر بها عن حقائق تلك الأعداد لعقودها التسعة كما هو مشهور متداول في البلاد، فجاز أن تكون كذلك لما ينطق به من اسم لعدد ذلك، فهي سواء في كل لسان، ولا بأس فليس المراد إلا تمييزها به عن الالتباس، وقد حصل به تعريفها عند من هو [بها خبير] من الناس. وكما رأيت أنه لا علة تجمع بين النقطتين كلا ولا بين الخطين، وإنما هو من جملة ما لا يستغرب من تخليطاته، ولا يستنكر من أغلوطاته.
[حادي عشر]: قال الشيخ وأي جواز أجوز مما هي عليه لكون مخرجها من الثلث مع
صحة لفظها وقوة شهودها، فلا أعلم القول فيها إلا كذلك. انتهى.
ولعلي أن أقول على أثره إن فتح الله ذلك لي: أما صحة لفظها أو فساده فهو الذي قد وضعنا له ذاك الجواب، وقد ذكرنا في هذا - بحمد الله تعالى - ما يستدل به على ما فيه من خطأ
أو صواب.
وأما جزمه لقوة شهودها محتجا به لإلزامنا القول بثبوتها فعسى أن نجاريه فيه الآن، وإن لم نتعرض له بالأصالة في ذلك البيان فأقول له:
أما معنى قوة الشهود التي يلزمني بها أن أثبت تلك الوصية أهي نفس عدالتهم ولو لم يشهدوا، أم شهادتهم ولو لم يصح معي أنهم بها شهدوا أم هو ما رأيت مرسوما تحتها من خطوطهم الجلية، أم هي شيء آخر لا أنا به خبير، ولا أنت به بصير، لعزة وجوده في الوجوه
الشرعية.
فدعوى الأول والثاني ظاهرة المحال والتعلق بالثالث غرور محض، وسنوضح فيه - إن شاء الله - من المقال ما ينكشف به عن عين بصيرتك الغطاء، ويوضح للمبصرين أنه يهيم في واد من الخطا فأقول:
قدرنا مثلا أن تلك الوصية صحيحة، اللفظ والشهود عدول، وأن كتاب الشهادة منهم
(1) في (ب): خبير بها.
(2) في (ب): العاشر.