أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٠٨

308

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

على أثرها هو خط أيديهم بصدق النقول، فهل يكون هذا الرسم لديها كافيا عن الشهادة لقيام

الحجة عليها؟

فإن قال: لا أصاب، ولكن رجع عن قول المعهود في إثبات هذه الوصية بنفس قوة

الشهود، فالشهادة هي حجة في الدين لا قوة الشاهدين.

وإن قال: نعم فقد جعل الكتابة شهادة، ورجع عما يرفعه من الآثار أنها لتذكرة الشهود لا غير مراده، وقد أنكر هذا فيما قاله فحجته منه عليه لا محالة. وإن قال: فالظاهر أنهم بها يشهدون قلت وما علمي بذلك، ولعلهم لا يشهدون فهذه

بتلك.

فإن قال: وهل من الواسع أن لا يشهدوا؟

قلت: هذا محتمل وممكن أن لا يجوز لهم أن يشهدوا، وإذا احتمل هذا وهذا فكيف يصح القطع بأنهم يشهدون بها يا ذا؟! فقد تقرر أنه لو كان لفظ الوصية صحيحا جائزا فإن لم يشهد به من تقوم به حجة الشهادة فليس هو بشيء في الحكم.

فقد علمت أن الخطوط تتشابه كما لا يخفى فيحتمل في حق الكاتب أن يعارضه فيه الشبه فينساه، فلا يستيقن إن أشهد عليه في جملته ولا تفصيله، فلا تجوز له) فيما بينه وبين الله أن يشهد به أصلا.

ولو شهد به والحالة هذه لهلك؛ لأنه كان معذورا بنسيانه وغير معذور بشهادته على النسيان، ولا ينفعه مع نسيانه لها ما يعرفه من حروف خط يده؛ لأنه صنعة محتملة بالتشابه، ولا سيما إن لم تكن الكتابة في يده ولا في يد ثقة.

ولو أقسم بالطلاق والحالة هذه أن ذلك خطه الحكم عليه بطلاقها، فكيف له على هذا

أن يشهد بها؟

وإذا احتمل هذا في الكاتب فجاز في حقه أن يشهد بها وألا يشهد وهو في ذلك محق عند الله بترك هذه الشهادة لما له من العذر، ولو كان قد أشهد عليها.

(1) في (أ) زيادة: بيان.