أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣١١

البحوث

311

فإن قلت: بل شهدوا بذلك شهودها معي فأجزت شهادتهم بعدما طرقت مسمعي، ولذلك قلت بثباتها على ما يكون من صفاتها، فيقال لك: إنك قد خرجت عن رتبة المفتين وكنت الآن من الحاكمين.

فإن تراضى بحكمك الخصمان وهم ممن يجوز عليه رضاه فذلك، والله رقيب على حاكم فيهما قضاه، لكن لا يخفى أن سبيل الحكم غير طريقة الفتيا فحكم الحاكم بمقتضى بيناته، وفتوى الفقيه على قدر أسئلاته، فلا جامع بينهما الجواز أن يكون في كل من المعاني ما ليس في الثاني، فلا يلام على صدق من قال بينهما بفرق يوضحه بحق وإنما الملامة على من أجرى بخلط الأصول بعضها في بعض أقلامه.

وإن لم يتراض بحكمك الخصمان فلست من نقض حكمك في أمان، وكذا إن حكمت بمجرد دعواك لفرط هواك، ولست بذي فقه يغنيك في الفتيا، ويغني بك من استبصر بك من العمى، ولا بذي توقف عما تجهله من الأشياء، فكيف على هذا تصلح للقضاء، ولا يكتفى بمثلك في تعديل الشهود؟

ومن شهد معك على هذا من قبل أن يحكمك الخصوم فتسأله عنها فهو بتقديم الشهادة مردود؛ لأنها وإن كانت في هذه المواضع من حق الله الواجب، فإن لها وصيا يحاكم عليها

وينافس فيها وبها يطالب.

فإن قلت: لم أحكم بذاك، وإنما قلت بثبوتها على سبيل الفتيا هناك لما وجدت لديها من شهادة الشهود عليها؟

فيقال له: إنك إن سلمت أنها لا تثبت إلا بالشهود فقد أخبرناك. والحق فيما أفدناك أنه ليس المراد بهم وجدان ذواتهم في البلد، ولا ما رسموه تحت الوصية من خطوطهم السود.

وإنما يعتبر مع كونهم معروفين بالعدالة إظهار شهادتهم في الوجود في حاله ما يجوز لهم القيام بها، أو يلزمهم مع كونها صحيحة اللفظ والمعنى، ووجدان هذا أو أكثره بنفس النظر في الوصية مفقود فلا سبيل إلى معرفته والوصول إلى حقيقته إلا إذا قيد بالشروط، وقد عدلت

على هذا التقييد من فعله فجوابك بالإطلاق منوط.